تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الربا حيث قال تعالى :
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
« 1 » ويدلّ عليه جملة من النصوص « 2 » فيمكن ان يقال بان القاعدة تقتضى صحة أصل المعاملة مع فساد الربا . وأجيب عنه بان الآية والروايات مختصة بصورة الجهل ومع ذلك منزّلة على التقاص بالنسبة إلى أصل المال حيث إن مقابله عند الطرف فلادلالة على الصحة بالنسبة اليه . وفيه ان التحقيق في الظهورات في الكتاب والسنة هو ان المدار على الصدور الواصل الكاشف عن الظهور الصادر لا الصادر فقط ولا الواصل كذلك كما حررناه في الأصول فعلى هذا نقول إن الظاهر من الآية ان الربا كان دأبهم في الجاهلية فإذا جاء الاسلام وآمنوا به واعتقدوا حرمته فصاروا مأمورين بترك ما بقي من الربا لقوله تعالى قبل هذه الآية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 3 » اى ان كنتم مؤمنين بحرمته وقوله تعالى
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
يكون دالًا على أن عدم الاعتقاد بحرمة الربا صار موجباً لكونهم محاربين الذين يجب قتلهم لانكارهم حرمته فلو كنا نحن وظاهر الآية نقول بان الربا الذي اخذوه قبل الاسلام كان حلالًا لهم بعد اسلامهم لان الاسلام يجب ما قبله واما بعد الاسلام فيحرم عليهم ما بقي منه ولم يأخذوه ومعنى توبتهم هو التوبة عن استحلال الربا واقرارهم بتحريمه عند الله .
هامش
( 1 ) - / البقرة ، 279 . ( 2 ) - / باب 5 من الربا . ( 3 ) - / البقرة ، 278 .
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 32 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى