فداك في الدراهم التي اعلم أنها لا تجوز بين المسلمين الا بوضيعة ، تصير إلى من بعضهم بغير وضيعة بجهلي به ، وانما اخذه على أنه جيد أيجوز لي أن آخذه واخرجه من يدي على حد ما صار إلى من قبلهم ؟ فكتب : لا يحل ذلك ، وكتبت إليه جعلت فداك هل يجوز ان وصلت إلى رده على صاحبه من غير معرفته به أو ابداله وهو لا يدرى أنى أبدله منه أو أرده عليه ؟ فكتب لا يجوز . والحاصل من الجميع ان أصل عدم جواز الصرف لا اشكال فيه لوجود صحيح البقباق المتقدم وما يكون سنده ضعيفاًيمكن جبره بعمل المشهور مضافاً إلى أن في وجود صحيح واحد غنى وكفاية واما جواز بيعه بعد بيان غشه فقال الاصفهاني في الوسيلة لا يخلو من اشكال بل لو كانت معمولة لأجل غش الناس لا يبعد عدم جواز ابقائها ووجوب كسرها . أقول إن الاشكال في محله لحصول غش الناس به لا محالة وسيرة العقلاء والمتشرعة على المنع من المغشوشة في النظام الاقتصادي ومن هذا الوجه يمكن ان يحصل الوثوق الخبرى بما دل على وجوب الكسر وما دلّ على عدم جواز رده إلى صاحبه بغير علم منه كما في المكاتبة المتقدمة ثم قال في الجواهر « وفي جواز دفع الظلمة بالدراهم المغشوشة وجهان أقواهما الجواز وأحوطهما خلافه والله اعلم » أقول دفع الظالم في ظلمه بأي وجه أمكن جائز ولكن في المقام إذا علمنا أن الظالم يأخذه ويدفع إلى من له الحق عليه يشكل ذلك فالدفع إليه مقدمة لضياع مال غيره فهو غير جائز وإذا شك في ذلك فالأحوط الترك والأقوى الجواز . وبما ذكرناه يظهر حال الاسكناس المجعول تقلباً في زماننا هذا فان صرفه إذا كان من غير من يعتبر طبعه يوجب عدم جواز صرفه فان المطبوع ان كان عليه اعتبار الدولة مثلا فهو رائج وان كان من الاشخاص فلا اعتبار به وان كان صورته صورة غيره من المعتبر ولكن الاسكناس المجعول لا
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠٢