وصدر هذا الصحيح كما ترى يكون ظاهراً في انه إذا علم مقدار الغش أيضاً لابد ان يبيع بالجنس المخالف وهو الذهب لأنه فرض انه بعد الإذابة ينقص درهمان اوثلاثة فالمفروض انه يعلم مقدار النقص وهو مخالف للقاعدة حيث إنه يمكن ان يقع المقدار الزائد في مقابل الغش فلعل الحكم فيه مبنى على الاحتياط كما في روضة المتقين أو على مورد يكون البيع غرريا لعدم مقابلة الدرهمين أو الثلاثة بمقدار من الرصاص أو النحاس .
واما ما ذكره في الجواهر من « ان هذا الحصر أي قوله عليه السلام « لا يصلح الا بالذهب » بناء على الغالب من عدم بيع المغشوش بمثله من الخالص فضلًا عمازاد والا فلو فرض ذلك جاز وان جهل لعدم الربا حينئذ ضرورة مقابلة ما فيه من الفضة كائناً ما كان وصرف الزائد إلى الغش »
ففيه بحث وهو ان النقص هنا يكون على فرض الإذابة والظاهر أنه بدونها لم يكن ناقصاً من حيث العدد والوزن فنقص الدرهمين أو ثلاثة بعد الإذابة لا يكون مضراً بالمثلية بالعدد وان كان أصل الكلام متيناً كما ذكره . واما ذيله في بيع الذهب الذي فيه الفضة والزيبق والتراب بالذهب والفضة فيكون مطلقا من حيث صورة الجهل والعلم ولم يتعرض في الجواهر لهذا الذيل وكان المناسب للمقام تعرضه له . واما اشتماله على مورد خلط الفضة ولا يتخلص في مورده عن الربا بواسطة كون مقابله الورق فلا بد من حمله على مورد كون الفضة مما لا يعتنى به كشىء قليل يموه به بعض الذهب أو الحمل على مورد لا يكون الخليط الفضة بل كان الزيبق أو التراب .
الصورة الخامسة ان يكون جاهلًا بالغش حين المعاملة ولكن بعد العلم بالمقدار ظهر انه لم يكن الربا في المعاملة في الواقع كما إذا باع دراهم مغشوشة
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٩