تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
العقلاء بيع مال الغير ويكون اعتبار الملكية ساقطاً عندهم فكذلك ما نهى عنه الشرع يكون اعتبار ملكيته ساقطاً عند المتشرعين فالنهي عن بيع المصحف ينتج ان البائع لا سلطنة له شرعاً على نقله فيكون بيعه باطلًا . وفيه ان متعلق النهى لا يمكن ان يكون البيع الذي أمضاه الشارع بقوله
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
لأنه لا معنى له ولا باعتبار العقلاء لان العقلاء بماهم عقلاء يرون نقل المصحف وكل شئ له المالية إلى من يبذل بإزائه المال سواء أمضاه الشرع أم لا فيبقى ان يكون النهى متعلقا بفعل الفاعل وهو نقله المصحف‌الكافر وهذا النهى يكون المتيقن منه المبغوضية واما البطلان فهو محتاج إلى دليل آخر ضرورة ان مبغوضية الفعل لا يلازمه مبغوضية الأثر عند العقلاء وهو حدوث الملكية وبعبارة أخرى ليس حكم العقلاء الا في شأنهم وليس حكم الشارع بحلية البيع مطلقاً الا في شأنه وما هو منهى عنه ما تعلق به اختيار البائع وهذا يكون مبغوضاً قطعاً واما فساده فهو غير معلوم فإطلاق حلية البيع وتجارة عن تراض شامل له بالنسبة إلى الأثر الوضعي الا ان يكون الإجماع أو دليل آخر على خلافه . إذا عرفت ذلك ففي المقام لإحراز ان النهى عن الربا من أىّ الأنحاء المتقدمة نقول إن كان الدليل هو النهى الوارد في الآيات المتقدمة عن الربا فحيث ان الربا بمعنى الزيادة ليس عقداً من العقود فمعنى حرمته عدم جواز التصرف فيه وهو يلازم عدم تحقق الملكية بالنسبة إليه وأصرح منه النهى عن أكله . واما ان كان المراد بالربا البيع الربوي أو المعاملة الربوية فالنهي عنه يكون عن ذات المعاملة بنحو النهى عن السبب كالنهى عن البيع وقت النداء ان كان الملاك هو النهى بقوله تعالى « حرم الربا أو نهوا عنه » فعلى ما عرفت من عدم دلالة أمثاله الا على الحرمة لا الفساد لا يكون الحكم بالفساد مستفاداً من النهى واما ان كان