تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
حرمة الزيادة لا بطلان البيع اللهم الا ان يقال إن ارتكاز المتشرعة على أن الحرام هو البيع الربوي ولذا يتلقى العرف هذا اللعن متعلقا بالبيع بتمامه لا بالنسبة إلى الزيادة فقط وفيه تأمل أيضاً ومنها ما مر من الروايات الموثقات في المسألة السابقة من أن شرط بيع المثل بالمثل كونه رأساً برأس بحيث انه‌لم يكن كذلك تكون المعاملة باطلة لفقد شرط الصحة وعدم الشرط موجب لعدم المشروط فيكون النهى عنه كالنهى عن بيع المنابذة الذي لا اشكال في دلالته على الفساد . ثم إنه لا يخفى ان النهى في المعاملات يكون على انحاء : الأول ان يكون النهى متوجها إلى السبب كالنهى عن البيع وقت النداء فان المبغوض هو اجراء الصيغة ونحوها لمزاحمته لصلاة الجمعة لا النقل والانتقال والثاني ان يكون متوجها إلى المسبب مثل النهى عن بيع المصحف للكافر فان المبغوض انتقال المصحف إلى الكافر لا صيغة البيع والثالث ان يكون متوجها إلى التسبب مثل النهى عن بيع المنابذة وهو بيع كان في الجاهلية يحضر الرجل القطيع من الغنم فينبذ الحصاة ويقول لصاحب الغنم ان ما أصاب الحجر كان لي بكذا وكانوا يدعون هذا البيع بيع المنابذة وليس المبغوض نفس البيع ولا صيغته بل المبغوض هو التسبب بهذا السبب الخاص وهو نبذ الحجر . والرابع هو النهى المتوجه إلى الأثر مثل ان يقال ثمن العذرة سحت . فإذا عرفت ذلك فلا اشكال في كون النهى المتوجه إلى الأثر في الوجه الآخر دالًا على الفساد لعدم انفكاكه عنه فان السحتيّة لا معنى لها الا فساد المعاملة والا فكيف يكون السحت متصوراً واما الوجه الأول فلايدل على الفساد لعدم الملازمة بين مبغوضية السبب لوجه لا يرجع إلى مبغوضية أصل النقل والانتقال فان قلت النهى عن ذات البيع نهى عنه بجميع مداليله المطابقية والألتزامية فان هذه الذات