الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين سواء فذمهم الله لذلك بقوله تعالى ذلك فقال أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه الربا لان الزيادة في أحدهما لأجل تأخيرالدين وفى الآخر لأجل البيع .
أقول إن الآية بملاحظة شأن النزول لا يكون في مورد البيع الربوي بل يكون في ما هو كالقرض الربوي فكان البيع غير ربوى أو الدين كذلك ولكن بعد كون الزيادة للتأخير في الأجل لزيادة ربا وهو من الربا في القرض وقياسهم البيع بالربا كان من جهة انه يمكن ان يكون البيع بثمن أعلى نسيئة من بدو الأمر كالبيع بثمن أقل نقداً فبهذا اللحاظ ليست الآية في بيع المثل بالمثل نعم لنا ان نقول إن المورد غير مخصّص أو ان الحكاية مرسلة لا اعتبار بها فنأخذ بإطلاق قوله تعالى
« وَحَرَّمَ الرِّبا »
كما أن النهى عن اكل الربا وعنه نفسه في الآيتين الأخريين يكون كذلك الا انه قد تقدم ان الربا النهى عنه شرعاً ليس هو مطلق الزيادة بل هو زيادة مخصوصة ويكون بيان خصوصياتها بدليل آخر فما هو الربا منهى عنه وهو الزيادة فإذا كان الزيادة في بيع المثل بالمثل تكون منهية عنها وكيف كان فالربا هو الزيادة وليس معنى الآية حرم البيع الربوي بل ما هو الحرام هو الربا ونحتاج في القول بان المراد النهى عن البيع الربوي إلى تقدير فيكون الربا في البيع الربوي حراماً منهياً عنه لا البيع . فيكون المقام على فرض انحصار الدليل بالآيات مثل بيع ما يجوز بيعه مع مالا يجوز بيعه في عقد واحد كبيع الخمر والخل معاً حيث إنه يصح في الخل ويبطل في الخمر مع خيار تبعض الصفقة للمشترى فهكذا هنا يمكن ان يقال بوجود الخيار ان كان المشترى جاهلًا بالتحريم ، ولكن يجئ بطلان المعاملة بدليل آخر واما ما في المسالك من « انه شرعا بيع أحد المتماثلين مع زيادة في أحدهما » فيكون المنهىّ عنه هو البيع ففيه ان الربا لم يكن له حقيقة