تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لا المؤمّن له لأنه هو الذي يقول مثلًا أمّنتك بكذا قسط وبالعكس إذا قال المؤمن له أمّنى بكذا يكون كالقبول المقدّم على الايجاب وهذا واضح خصوصاً على فرض كون البيمة عقدا مستقلًاو من أركانه تعيين مورد عقد التأمين من الحياة والأموال والحوادث وغيرها . ومن أركانه ايضاًتعيين مقدار قسط التأمين من حيث المقدار ومن المدة من كونه شهريا أو سنويا أو غير ذلك وكذا تعيين حد مقدار الخسارة التي يكون المؤمّن ضامناً له فربما يضمن لجبران خسارة حادثة أو مرض إلى مبلغ كذا لا أزيد ، والدليل على كل ذلك هو ان العقلاء في معاملاتهم يكون بنائهم على عدم الغرر والجهالة والشرع أمضاه بما ورد من أن المغرور يرجع إلى من غرّه أو ما ورد في كتاب النكاح في تدليس المرأة وفي كتاب الشهادات باب شهادة الزور . هذا كله مع كونه مسلماًبين الفقهاء ارسال المسلّمات من غير اختصاص بباب دون باب ولخصوص النبوي المعمول به نهى النبي عن الغرر أو عن بيع الغرر بعد الغاء الخصوصية من البيع هذا كله مضافا إلى كفاية عدم الردع بعد كون البناء عليه . وقد بيناه في كتاب المضاربة عند التعرض لقاعدة الغرور والحاصل ان عقد البيمة مشتمل على نحو معاوضة لابد من كونها خالية عن الجهالة الموجبة لغرر . نعم في هذا العقد يكون نوع جهالة وهو ان المؤمّن له يؤدّى الأقساط وربما لا يرجع إليه شئ اصلًا لعدم حدوث حادثة أو مرض أو غير ذلك ولكن هذا النحو من الجهالة غير مضر عند العقلاء لان المهم عندهم هو الأمن الذي يحدث في نفس ا لمؤمّن له بلحاظ ما يراه معيناً لضعفه على فرض تحقق الضعف ففي الواقع لا يكون مبادلة مال بمال بل المبادلة في شئ يكون شرطه اعطاء الأقساط . ( المسألة السادسة ) : إذا تخلف المؤمّن عن القيام بالشرط ولم يؤد الخسارة في الوقت المقرر فالظاهر ثبوت الخيار في أصل عقد التأمين للمؤمّن له من هذا الحين