فلو كانت الحيلة بتلك السهولة كفى ان ينبه رسول الله صلى الله عليه وآله عليها مع أنه نقل انه كتب عامله في مكة بقتال المرابين ان لم يكفوا عن المراباة . بل كان عليه صلى الله عليه وآله ان يعلم طريق الحيلة حفظاً لدماء المسلمين من غير كلفة للقتال . وفيه أولا ان الأمر في صدر الاسلام كان دائراً بين الاعتقاد بحرمة الربا وتركه تبعاً لهذا الاعتقاد وبين عدم الاعتقاد به والبقاء على الكفر فعلى الثاني حيث كان كافراً كان حكم الله تعالى في شأنهم القتال والحرب لكفرهم وهذا الحكم يكون حكم من انكر حرمة الربا حتى في زماننا هذا فان منكره منكر لضرورى الدين وداخل في سلك الكافرين وعلى فرض بسط يد فقيه كبسط يد رسول الله صلى الله عليه وآله يمكن ان يقال يجب قتالهم لو كانوا جمعاً كثيراً وقتله لو كان فرداً أو افراداً لا يحتاج إلى القتال والحرب بالنسبة إليهم هذا مع أن أصل الايذان بحرب من الله تعالى حكم تهديدى ولم يثبت قتال في صدر الاسلام وما حكاه من امره صلى الله عليه وآله بقتال الرابين غير ثابت وثانياً يكون الربا الحرام ما جعله الشرع حراماً فمن ارتكب الربا على النحو الذي قال الشرع بكونه ربا في بيع الأمثال بالزيادة أو في القرض لكان فاعلًا للحرام ناشياً عن عدم الاعتقاد بالحرمة فكان محارباً كما أن القائلين في صدر الاسلام « انما البيع مثل الربا » كانوا على دأبهم السابق وقد انكر القرآن أشد الإنكار واما من اعتقد بحرمة الربا ويأكله عن معصية فهو ليس بمحارب وثالثاً ان الروايات البيانية أوضح لنا معنى الربا وانه في بيع المثل بالمثل وفي القرض وفي البيع جعل شرط الحرمة اتحاد الجنس والمكيلية والموزونية وأيضاً بين طريق الخروج من الربا بما مر من موثق إسحاق بن عمار وغيره ولولا ذلك لقلنا ان كل زيادة في المعاملات يكون ربا بمقتضى معناه اللغوي وعليه لم يبق حجر على حجر في المعاملات والحاصل تشديد الحرمة في الآيات والروايات يكون على موضوع
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٧