تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
المال فليس بظلم ونحن نعترف بان ما هو الربا ظلم ولكن الكلام في معنى الربا وهو ليس كل زيادة بل هو زيادة مخصوصة وخصوصيتها لابد من اخذها من بيان الشرع فإذا قال بان هذا ليس بربا فليس بظلم وليس كل زيادة ظلماًو ان كان بعنوان الهبة حين أداء القرض وبعبارة أخرى الظلم عند أهل المعاملة لا يكون متحققا بل يكون المعاملات الربوية كغيرها عندهم والظلم هنا لابد ان يكون ظلماً بالنظر الدقيق الشرعي وبيان تحققه لابد ان يكون من قبله باي طور بينة . واما ما ورد في مقام بيان حكمة الربا فهو وان كان تاما من باب الحكمة كما مرّ في أول كتاب الربا ولكن ما هو الربا يكون حكمته ما ذكر لا كل زيادة واما التشبيه بالخمر في كبسولة فهو قياس مع الفارق فان الشرب لا موضوعية له في الخمر بحيث إذ أصدق الأكل صارا حلالًا ولو فرض وجود دليل على أن ما هو الحرام هو الشرب بخصوصه لقلنا بان تغيير العنوان موجب لتغيير الحكم الا ان الخمر من المسلّم انه حرام لكونه مخمراً للعقل فمسلّمية حرمته في كبسولة لا ينتج حرمة البيع بالضميمة هنا وهكذا نقول في بيع المصحف بالكافر فإنه إذا صار المسلم ان الحرام نفس الانتقال إليه فلا يجوز كل ذلك كما أنه إذا فرض ان الكافر لا يصير مسلطاً عليه بان يوضع القرآن عنده في مكتبة ليقرء ويتفهم وكان قصده تفهم الحق فلا أظن ان يقول قائل بحرمته وكيف كان فتكثير الأمثلة لا يفيد شيئاً بعد عدم تمامية أصل الاستدلال . واما ما دلّ من الروايات على أن ما خالف قول ربنا لم نقله وغير ذلك . ففيه ان مخالفة البيع بالضميمة أو بنحو العينة لقول الرب تعالى هو أول الكلام بعد ما عرفت فهذا الوجه أيضاً غير تام ثم إن في أوائل كلام هذا العظيم تأييد آخر لمطلبه وهو ان شدّة حرمة الربا بحيث عد في الكتاب العزيز ايذاناً بحرب من الله تعالى