مورد بيان تسمية ما هو الحرام شرعاً باسم غيره من العناوين المحللة واما ما هو الحرام أو الحلال فلابد من استفادته من الشرع وحيث أنك قد عرفت ان ملاك حرمة الربا ليس بأيدينا الا ما تعبد به الشرع فلابد من ملاحظة بيانه في ذلك وليس الربا كأخويه المذكور في هذا الخبر معلوم الملاك بعد ما نرى ان الزيادة بعنوان الهبة تنتج الزيادة وهي مستحبة في القرض عند أدائه ثم إنه قد ورد ببيان آخر في طول بيانه المتقدم تصحيحاً لمرامه وهو انه على فرض عدم صدق موضوع الربا في البيع بالضميمة لكون البيع داعياً للتأخير أو القرض يمكن ان يقال إن التخالف والتنافي بين الأخبار الصحيحة المتقدمة والكتاب بحاله وبيان ذلك هو ان الربا ظلم كما قال تعالى
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
« 1 » والظلم حكمة للجعل لو لم يكن علة وقد دلت الروايات الصحيحة وغيرها بان علة حرمة الربا انصراف الناس عن التجارات واصطناع المعروف ومن المعلوم ان ما هو ظلم وهو اخذ الزيادة وما يترتب عليه من الفساد لا يتغير بتغيير الاسم فان القول بذلك شبيه القول بان الخمر مع حرمته ولعن رسول الله صلى الله عليه وآله شاربه إذا وضع في كبسولة وصدق عليه المأكول يحل شربه لان الحرام هو الشرب لا الأكل أو يكون مثل حرمة بيع المصحف للكافر لملاك عدم جواز سلطته عليه ثم يقال بان الهبة إياه جائزة فان هذا لغو وتناقض في الكلام ويكون داخلًافيما ورد عنهم عليهمالسلام « ما خالف قول ربنا لم نقله » أو « زخرف » أو « باطل » إلى غير ذلك « 2 » .
والجواب عنه هو ان الآية تكون في مورد ما كان ربا فهو ظلم واما اخذ رأس
هامش
( 1 ) - / البقرة ، 279 .
( 2 ) - / في الوسائل ، ج 18 ، الباب 15 و 14 و 48 من أبواب صفات القاضي .