تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
نتيجة الربا ابدا فإنّ الربا يكون بلحاظ المدة فكلّما زادت المدة يزيد في الرباحتى انه ربما ينتهى إلى أن يدفع المقترض ضعف ما اخذ وكان الدين بالنسبة إلى الأصل باقيا واما الزيادة في البيع فتكون مرة واحدة وان فرض عدم امكان الأداء في سنوات عديدة فعلى هذا لا اشكال في بيع الاسكناس بالزيادة أو النقيصة واما القرض فلا يجوز لان الربا القرضى ممنوع ولو في المعدود فمن كان محتاجا إلى مقدار من الاسكناس ليكون صرفه في محاذيحه فيأخذ مثلا ألفا بعنوان البيع نسيئة إلى سنة في مقابل مائة والف يصح هذا البيع . واما الفرق بين البيع والقرض الذي لا يجوز في وجوه : الأول ، ان البيع عقد خاص نتيجته المبادلة بين المالين بنحو العوض والمعوض والقرض عقد خاص يكون لازمه كون العين في العهدة ببدله من غير ملاحظة من ما يلاحظ في البيع من الغبن وغيره . الثاني ، ان نوع الربا في القرض غير نوعه في البيع فإن الربا يتحقق في الأول بمطلق الزيادة ولو كانت شرطية وفي الثاني لا يحرم كل زيادة بل الزيادة حرام إذا كان العوضان من جنس واحد مع كونهما مكيلًا أو موزوناً . الثالث ، قد يقال بأن الباطل في البيع هو العقد الربوي لا في خصوص الزيادة وفي القرض يكون الباطل هو الزيادة . وفيه ان القرض أيضاً مثل البيع فإن التصرف في مال المقرض الذي لا يكون له الرضا به إلا مع الزيادة باطل والقول بصحته يكون بابه باب ما وقع لم يقصد . والرابع أيضاً قد يقال بأنه لابدّ في البيع من تفاوت بين العوض والمعوض بخلاف القرض فلو باع أحدعشر بيضاً بعشرة لا يكون بينهما فرق أصلًا من حيث الكبر والصغر ولا غير ذلك يكون ربا وحراماً وإن كان من المعدود لأن حقيقة هذا هو القرض . وفيه ان القرض عقد خاص والبيع عقد خاص آخر ويكون الفارق بينهما