الاحتياط منه قدس سره فيمكن ان لا يكون بلحاظ قول هذا البعض من العامة بل يمكن ان يكون بلحاظ ان المسألة محل الاحتياط في نفسه في بعض صوره ومع المنع في بعض صوره كما تراه وتجده في الصور الخمسة الآتية وكيف كان فإذا كان في الحنطة وأمثالها من كل جنس ربوى شئ من التراب أو من عقد التبن أو تخم العلف الذي يسمى بالزوان أو كالشيلم الذي هو حبّ اسود في الحنطة ونحو ذلك فيكون الكلام في صحة بيعه بالمماثلة وبالزيادة كليهما وفي المسألة صور : الأولى ان يكون الخليط يسيراً يتسامح فيه نوعاً مع بيعها بالخالص وفيها لا بأس ببيعه بمثله متساوياً لتسامح العرف فيه .
الصورة الثانية هذه الصورة مع أن يكون الخليط كثيراً لا يتسامح به مع عدم القيمة له كشىء من التراب والرمل وفيها لا يجوز البيع مثلًا بمثل لعدم العلم بالمقدار الخالص وكذلك إذا كان الخليط قليلًا بحسب النوع كحنطة يباع في السوق ولكن الخالص بحيث لا يتسامح في تفاوته كحنطة مصفاة معدة لجعلها دقيقاً فإنها لا تقاس بما هو الدارج في السوق .
الصورة الثالثة ان يكون الخليط مما له قيمة ويباع بالخالص كما إذا كان خليطه الزوان ( تخم علف ) الذي يكون له قيمة فان البيع هنا صحيح لأن الزائد من الخالص ينصرف إلى الخليط ولا يكون من البيع بالتفاضل .
الصورة الرابعة ان يكون بيع الخليط في مقابل الخليط لا الخالص ولكن كان للخليط قيمة فان الزيادة لوفرضت في الواقع لأحدهما تنصرف إلى الجنس المخالف واما إذا كان الخليط في أحدهما له القيمة وفي الآخر لا قيمة له فالبيع غير صحيح للجهل بالمقدار والتساوي لابد من العلم به ليخرج البيع عن الربوية الا إذا علمنا مقدار الحنطة الخالصة فيهما وعلمنا بان الحنطة فيما لا قيمة لخليطه
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٢