وكليته فعلى هذا حمل النهى على فرض الربا بعيد جدّاً فالتحقيق هو ان يقال إن الحرمة على القول به يكون تعبّداً محضاً كما عن صاحب العروة أيضاً لا من باب لزوم الربا .
واما الجهة الرابعة فيظهر حالها من تنقيح البحث في الجهة الثالثة فإنه على التعبد نتوقف على ما في النصّ وهو بيع اللحم بالحيوان ولا نتعدّى إلى غيره وعلى فرض كون الملاك لزوم الجهالة فحيث لافرق بين كون الحيوان ثمناً أو مثمناً فلا يصح المعاملة على فرض الجهالة والنهى على تقدير الجهالة ارشادي وعلى تقدير التعبد مولوى - / ومع احتمال كون ذلك للزوم الجهالة يسقط الحرمة التعبدية عن الاعتبار الا ان الجهالة ممنوعة فان العرف يقدر الحيوان كما يقدر اللحم ويرفع الغرر عنده .
ثم إن صاحب العروة قال : « فالأظهر ان المنع ان قلنا به فهو تعبد ولا يختص بما إذا كان اللحم من جنس الحيوان ، والأقوى عدم الحرمة ، نعم لا بأس بالحكم بالكراهة اما بحمل الخبرين عليها واما من باب التسامح وذلك لان النبوي عامّى ضعيف ولم يثبت كون غياث موثقاً وهو بترى مع أنه يحتمل ان يكون المراد من الخبرين النهى عن بيع اللحم بالحيوان سلفاً أو بيع اللحم بالحيوان نسيئة ، ويكون وجه المنع هو الجهالة لعدم امكان ضبط اللحم المختلف باختلاف الحيوان زمانا ومن حيث السمن والهزال ونحو ذلك ولذا يقولون لا يجوز بيع اللحم سلفاً ونسيئة ، فالنظر في الخبرين إلى ما هو المتعارف مع دفع الغنم إلى القصاب بمقدار من اللحم يؤخذ منه تدريجاً فإنه لا يجوز . ومع ذلك كلّه فالأحوط الترك مطلقا خصوصاً في المذبوح وخصوصاً مع كون اللحم من جنس الحيوان حتى في مثل الطيور والسمك وان كان لا يبعد دعوى الانصراف عنهما .
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٩