أقول في بعض ما أورده نظر في موارد : الأول ان اسقاط الخبرين بضعف السند غير تام بعد ما عرفت من عمل المشهور الجابر للضعف بهما ومخالفة ابن إدريس وان اخرج الحكم عن كونه إجماعاً الا انه لا ينقص عن كونه مشهوراً ومخالفة جملة من الأعلام المتأخرين لا تضر بالشهرة عن القدماء الا ان المهم ما عرفت من أن مورد كلام المشهور كمورد الروايتين ان فرض المنع من جهة الربا أو من جهة الجهالة أو التعبد المحض وان الحرمة مولوية تكليفية أو ارشادية وضعية فالقول بالحرمة التعبّدية ضعيف واما مع ضعف احتمال الربا والجهالة فالقول بها قوى الا ان أصل الدلالة على الحرمة لتعبير المرسل بالكراهة أول الكلام فغايته ان يكون مكروهاً تعبداً .
الثاني ان حمله على مورد السلف والنسيئة بخصوصهما غير تام لان الحيوان سواء كان مذبوحاً أو غيره إذا لم يكن مضبوطاً وكان مجهول المقدار لا فرق بين ان يكون اللحم به نقداً أو غيره فان الملاك الغرر الذي يوجب فساد المعاملة مطلقاً غاية الأمر بيع اللحم نسيئة في طول الزمان من غير تقدير بالوصف الرافع للجهالة أسوء حالًا من جهة السمن والهزال ومع الوصف والتقدير حتى بالوزن يرفع هذا النحو من الجهالة ويبقى الجهالة التي نشأت من جهة عدم ضبط الحيوان بلحاظ اللحم واما السلف فهو لا يكون فيه زيادة اشكال ان قلنا بان الممنوع بيع اللحم بالحيوان لا العكس لأنه على هذا الفرض فلامحالة يكون الحيوان نقداً واللحم سلفاًو اللحم مضبوط ولا يخفى انه لا يكون المتعارف بيع اللحم بالحيوان نسيئة من غير توصيف للحيوان بما يرفع به الجهالة بل لنا ان نقول لا جهالة عند العرف في بيع اللحم بالحيوان إذا كان مضبوطاً بما يرفع به الجهالة فان أهل الخبرة في زماننا هذا يوزنون الحيوان ويقدرون مقدار لحمه ويرفع بذلك جهالتهم فعلى هذا
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٠