ولكن بعد عدم ظهور الكراهة في الحرمة فكل مورد دلّ الدليل على الحرمة فهو متبع والصحيح يكون في مورد تبديل تمر المدينة وسقا بوسقين من تمر خيبر والتعدّى عنه إلى كل مورد غير واضح واما الخبر الأول فظاهر النهى فيه هو الحرمة ان لم نقل بتقييده بالثاني الظاهر في الكراهة ولو بضم فهم المشهور الحرمة والا فاصل الحرمة غير ثابتة واما الجهة الثانية فالحق فيها هو عدم صدق الحيوان على المذبوح فإنه يسمى جسد الحيوان وهو ليس بحيوان كما أنه إذا مات حتف انفه يسمّى ميتة ومن القريب جدّا صدق الحيوان عليه بلحاظ حياته وفي اللغة « الحيوان » كل ما فيه حياة ناطقا كان أو غير ناطق . وفي مفردات الراغب ان الحيوان بالقوة الحساسة سمّى حيوانا وفي مقابله الموَتان ( بفتح الواو ) فعلى هذا ما نسب إلى جماعة من التفصيل بين المذبوح وغيره والمنع في الأول دون غيره الذي يظهر منه ان المراد بالحيوان هو الأعم غير تام .
واما الجهة الثالثة وهي ان الحرمة هل لي من جهة لزوم الربا أو للتعبد فالحق فيها ان ظاهرالنصّ هو الاطلاق من غير فرق بين كونهما من جنس واحد كلحم الغنم والغنم أو مختلفين ومن غير فرق بين كونه بالتفاضل وعدمه وان كان ظاهر ما هو المنسوب إلى المشهور من اختصاص المنع بالمثل هوانه من هذا الباب فإنه ان كان لتوهم الانصراف إلى الربا فلاوجه له بل الحيوان الحىّ لم يكن من الموزون في الزمان السابق ليكون من الربويات وان صار في زماننا هذا بحيث يباع موزوناً تارة وجزافاً أخرى وليس الدارج هو توزين المذبوح مع جميع ما فيه وجعله عوض اللحم بل اللحم له قيمة والمذبوح مع الجلد وما في بطنه من الأمعاء وغيره له قيمة ويكون من هذا الوجه أيضاً من المختلفين من حيث الجنسية بل الاختلاف يكون بلحاظ اجزائه فان رأسه يباع جزافاً وكذلك كرشه وكبده وقلبه
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٨