ظاهر لأنه ليس الا بصدد ان بيع الموزون متماثلًا صحيح لعدم الزيادة ولا يكون بصدد ان بيعه بالكيل صحيح أم لا .
واما ما قيل في وجه عدم الجواز من أن الشرع والعرف على الكيل فلا يجوز بالوزن غير تام لما مرّ من أن الملاك عند العرف هو الخروج عن الجهالة والغرر ولا يكون عنده موضوعية للكيل بلحاظ المقدار وان كان في بعض الموارد له غرض آخر متعلق بالحجم كما في القطن المندوف ولكنه خارج عن محل البحث واما الشرع فلم نجد دليلًا يدلّ على موضوعية الكيل عنده بل كان الوزن والكيل عند الناس قبل الاسلام أيضاً ولم يردع عنه الشرع ولم يبين خصوصيتهما فلذا يمكن ان ينقلب المكيل موزوناً وبالعكس في غير زمانه إذا كان الغرض وهو رفع الجهالة في أصل البيع وعدم الزيادة عرفاً في الربا حاصلًا كما هو كذلك .
ثم إنه إذا فرض ان يكون العوضان من جنس واحد كالحنطة ودقيقها ولكن الحنطة تقدر بالوزن والدقيق يقدر بالكيل فإنه يجوز البيع بالكيل أو الوزن فيهما ان ارتفع الغرر بذلك وكذلك يجوز الكيل في أحدهما والوزن في الآخر ان ارتفع الغرر أيضاً واما إذا لم يرتفع الغرر بما ذكر فلابدّ من الرجوع إلى ما يرتفع به الغرر ولكن الغالب ان ما هو مكيل أو موزون يرتفع غرره بالكيل والوزن ولا تصل النوبة إلى غيرهما ولا نجد فعلًا حتى مثالًا لما هو مكيل أو موزون يكون رفع الغرر منه بغير ذلك وكان ما ذكرناه تبعاً لصاحب العروة .
فتحصل من جميع ما تقدم ان التقدير للموزون بالوزن وللمكيل بالكيل وبالتخالف إذا كان موجباً لرفع الغرر في أصل صحة البيع وموجباً لصدق التساوي في باب الربا لا مانع منه اصلًا وان كان الأحوط في باب الربا ان يكون التساوي في الوزن لأنه أدق من الكيل واضبط ودون ذلك في الاحتياط عدم التعدي عن
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٥