الصورة الخامسة : ما إذا علم بان الربا جاء في ماله على الوجه المحرم ولكن لا يعلم أنه هل بقي فيهما بعد موته أم لا فان صاحب العروة قال بان استصحاب بقائه غير جار لأنه لا يثبت وجوده فيها ، أقول إن هذا يكون من جهة كونه هو الأصل المثبت المعروف عدم جريانه والتحقيق ان الأصل المثبت لا دليل على عدم جريانه الا انصراف أدلة الاستصحاب فإذا كان اللازم العقلي من اللوازم غير المنفكة كاستصحاب النهار لإثبات وجود الشمس وبالعكس أو ما هو شبيه بذلك فهو جار واستصحاب البقاء لا ينفك عن الوجود فإنه بنفسه يكون من استصحاب الوجود وهو موضوع ذو حكم شرعي وهو الحرمة مثلًا فكيف نقول بعدم جريان الاستصحاب ولكن المهم هو ملاحظة مقتضى النصّ وهنا مع الشك في البقاء لا يكون العين معيناً معزولًا فكيف نقول بحرمته مع أن مقتضى النصّ المتقدم عن الحلبي انه إذا كان العين مجهولة أو كان المالك مجهولًا يكون المال كلّه حلالًا فعلى هذا مقتضىالنصّ حلية هذا المال لتحقق موضوعه وهو عدم معروفية المال ومعزوليته .
الصورة السادسة ما إذا علم بأنه كان يربى ويعلم بعدم بقاء عينه في تركته ولكن شك في اشتغال ذمته بعوضه وعدمه لاحتمال انه اصلح ماله قبل تلفه أو ارضاء مالكه بعد تلفه وابرائه عنه .
فقال صاحب العروة فالظاهر الحكم بالاشتغال لأصالة عدم الاصلاح وبقائه في عهدته فيكون كما لو علم .
أقول إن البحث في هذه الصورة تارة يكون على مقتضى القاعدة وأخرى على مقتضى النصوص في مورد اكل الربا مع الجهل بالحكم ، فنقول اما على مقتضى القاعدة فما ذكره قدس سره يكون من حيث إن الشك في اشتغال الذمة مسبب عن الشك
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٠٤