غيره فهو غير نافذ قطعاً ؛ وأمّا مع إجازة المالك فهو ملحق بالفضولي وهو علي طبق القاعدة . وقد يقال بأنه لا يصحّ من باب شرطية قصد القربة في الوقف ولا يقوم غير المالك مقامه في قصد القربة ، وقصدها حين الإجازة غير نافعة ؛ إمّا لاشتراط المقارنة في النية وإمّا لأن تأثير نيته حينه في الصحة غير معلوم ، والأصل بقاء الملك علي ملك مالكه ، وهو المحكي عن الكركي والمهذب وجامع المقاصد والتحرير وعن الروضة الميل إليه .
وقيل : انّه صحيح - كما في المتن - ودليله انّه كالوقف المستأنف وفاقاً للتحرير في موضع منه واللمعة وشرح الارشاد للفخر والروض والتنقيح وظاهر المسالك ، وأضاف في الجواهر إلي استدلال المصنف بأنه قسم من الصدقة التي ثبت بالنص جوازها من الفضولي في مثل مجهول المالك ونحوه ، مع إمكان قصد التقرب بمال الغير عن المالك لا عن نفسه لو فرض اعتبار قصدها في الوقف .
والتحقيق - كما مرّ في أوائل بحث الوقف - عدم الاحتياج إلي قصد القربة أصلًا ، لعدم دليل صالح لإثباته . هذا أولا وثانياً ، إنّ الوقف علي وجه المعاطاة يكون صحيحاً وليس قبول المالك أضعف من الوقف بالمعاطاة ، فهو حين الإجازة يكون له قصد القربة ، لأنّ المؤثر التامّ هو إجازته فكأنه الوقف المستأنف ويشمله إطلاق ما استدلّوا به علي شرطية قصد القربة - وإن لم يتم عندنا - مثل قوله ( عليه السلام ) « لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله » « 1 » فإنّه علي فرض شمول الصدقة للوقف يحكم باطلاقه المورد ، لأنه صدقة أريد به وجه الله تعالى ، وثالثاً ، إنّ قصد القربة من الفضولي أيضاً عن قبل المالك متصورّ ، فللفضولي أن ينزّل نفسه منزلة المالك ويقف من
هامش
( 1 ) 2 و 3 / 13 من أحكام الوقوف .