فإذا فرض قدرة الواقف فيما سيأتي علي الإقباض أو قدرة الموقوف عليه علي القبض يصحّ الوقف في جميع ما ذكر ، فإن حصل القبض فهو وإلا فيكون باطلًا كما عن الشهيد والمحقق الثانيين وهذا واضح .
فإن قلت : فكيف لا يجوز بيع الآبق بدون الضميمة ؟
قلت : هذا لأنّ البيع بنائه علي المعاوضة والمقابلة ولابدّ أن لا يكون غررياً ؟ ؟ ؟ وليس بناء الوقف إلا علي الفكّ للملك في سبيل الخير .
الشرط الرابع : أن يمكن الانتفاع به مع بقائه .
فلا يصحّ وقف الأطعمة والفواكه ونحوهما ممّا يكون الانتفاع به إتلافه ودليله واضح وهو أنّ حقيقة الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، فما لا تحبيس له لا يصحّ وقفه .
مسألة : هل يصحّ وقف الدراهم والدنانير أم لا ؟
قال المصنف : « وهل يصحّ وقف الدراهم والدنانير ؟ قيل : لا . وهو الأظهر لأنه لا نفع لها إلا بالتصرف فيها ، وقيل : يصحّ لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها .
أقول : إنّ الدراهم والدنانير تارة تكونان نقداً محضاً وأخري اتخذنا حلياً ؛ أمّا إذا كانت حلياً فلا شبهة في صحة وقفها ، لشمول اطلاق النّص لها لإمكان تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وعن التحرير انّه يصحّ وقف الحلي اجماعاً ومن المعلوم أنّ سند الإجماع هو ما ذكرناه .
وأمّا إذا لم تكن إلا نقداً من النقود فالحق هو جواز وقفها كما في العروة ،