تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فإذا فرض قدرة الواقف فيما سيأتي علي الإقباض أو قدرة الموقوف عليه علي القبض يصحّ الوقف في جميع ما ذكر ، فإن حصل القبض فهو وإلا فيكون باطلًا كما عن الشهيد والمحقق الثانيين وهذا واضح . فإن قلت : فكيف لا يجوز بيع الآبق بدون الضميمة ؟ قلت : هذا لأنّ البيع بنائه علي المعاوضة والمقابلة ولابدّ أن لا يكون غررياً ؟ ؟ ؟ وليس بناء الوقف إلا علي الفكّ للملك في سبيل الخير .

الشرط الرابع : أن يمكن الانتفاع به مع بقائه .

فلا يصحّ وقف الأطعمة والفواكه ونحوهما ممّا يكون الانتفاع به إتلافه ودليله واضح وهو أنّ حقيقة الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، فما لا تحبيس له لا يصحّ وقفه .

مسألة : هل يصحّ وقف الدراهم والدنانير أم لا ؟

قال المصنف : « وهل يصحّ وقف الدراهم والدنانير ؟ قيل : لا . وهو الأظهر لأنه لا نفع لها إلا بالتصرف فيها ، وقيل : يصحّ لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها . أقول : إنّ الدراهم والدنانير تارة تكونان نقداً محضاً وأخري اتخذنا حلياً ؛ أمّا إذا كانت حلياً فلا شبهة في صحة وقفها ، لشمول اطلاق النّص لها لإمكان تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وعن التحرير انّه يصحّ وقف الحلي اجماعاً ومن المعلوم أنّ سند الإجماع هو ما ذكرناه . وأمّا إذا لم تكن إلا نقداً من النقود فالحق هو جواز وقفها كما في العروة ،