نعم ، لو وقفوا يمكن أن يقال لنا ترتيب آثاره لقاعدة الإلزام . وكيف كان فوقف أمثال الخنزير غير جائز ، لأنّ المنع الشرعي كالمنع العقلي . نعم ، إن فرض نفع محلّل لأمثال الخنزير غير الأكل من لحمه - كالانتفاع بشعره علي فرض القول بجواز استعماله فيما لا يشترط فيه الطهارة - يصح ، وقفه وهو ليس محل الكلام ، وجوازه عند من ذكرناه معلوم الملاك وليس بإجماع كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
ثم إنّ وقف الحرّ - وإن كان برضاه - غير جائز ، لأنّ الحرّ لا يأتي تحت اليد وإن كان مالكاً لمنافعه أبداً ، وكذا لا يصحّ وقف مال الغير لأنه لا تسلط عليه أيضاً . وأمّا وقفه مع إجازته فهو جائز ، لأنّ الفضولي يكون علي القاعدة ويأتي في الوقف أيضاً ولا يشترط في الوقف قصد القربة علي التحقيق وسيأتي توضيحه عند متن المصنف في هذا .
الشرط الثالث : أن يكون الموقوف ممّا يمكن إقباضه .
قوله : ولا وقف الآبق لتعذّر التسليم .
أقول : ومثله وقف الطير في الهواء ووقف السمك في الماء الذي لا يكون تحت السلطة ، مثل كونه في ماء البحار والقنوات وكذلك العين المغصوبة إذا لم يتمكّن الموقوف عليه من استردادها .
والدليل علي هذا الشرط هو أنّ من شرط صحة الوقف هو القبض وهو غير ممكن فيما ذكر ، وهذا الدليل تام إذا لم يمكن القبض فيما سيأتي من الزمان ؛ وأمّا إذا كان القبض ممكنا بعد ذلك فلا إشكال في وقفه ، لعدم شرطية اتصال القبض لصيغة الوقف علي ما هو مقتضي إطلاق أدلة الوقف .