تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الهراش لا في مقابل ما يكون له حق اختصاص به ، فلو فرض عدم مملوكية كلب الحائط والزرع أيضاً يصحّ وقفه بلحاظ حق الاختصاص به ولذلك يصحّ وقف الأرض التي حجّرها إذا قلنا بعدم كفاية التحجير في التملك .

الشرط الثاني : هو أنّ العين لابدّ أن تكون مما يملكه المسلم .

قوله : لا يصحّ وقف الخنزير لأنه لا يملكه المسلم . أقول : لا خلاف في عدم صحة وقف ما لا يدخل تحت يد المسلم علي وجه يملك منفعته ومنه الخنزير كما أنّ منه كلب الهراش ونحو ذلك ، مضافاً إلي أنّ الوقف يكون في مورد وجود خير إمّا مادّي أو معنوي ومن المعلوم عدم المنفعة كذلك في ما ذكر للمسلم . وأمّا وقف الكافر علي مثله ، فقال في الجواهر : الأقرب صحة وقفه لمثله ، كما عن القواعد والعروة وغيرهما ووجهه انّه يعامل معه معاملة الملك . ولكن لنا التأمل في ذلك بل المنع ، لأنّ - الوقف سواء كان بقصد الثواب في الآخرة أو بقصد تحقق الخير في الدنيا - يكون المراد منه جعل ما ينتفع به مستمراً ولا نفع للخنزير فإنّه كالخمر ساقط عن المالية في شرعنا ، وما لا خير فيه لا نفع بالنسبة إليه ونحن نحكم حسب شرعنا ؛ وأمّا حسب شرع الكفار فهو غير منوط بنا ، لأنه إن كان لهم شرع غير شرعنا فهو منسوخ وإن لم يكن لهم شرع - كالملحدين - فلا يكون للجواز الشرعي وعدمه موضوع ، وبعبارة أخري الكفار مكلفون بالفروغ كما انّهم مكلفون بالأصول وحرمة لبن الخنزير كما تكون علي المسلم تكون علي الكافر ، فهذه المالية مطرودة ولا يصح الوقف بلحاظها .