بعد تعيين مصداقه يكون قابلًا للقبض ولا فرق بين العين والكلي ، لأنّ العين أيضاً يتأخر قبضها عن العقد ولو بزمان قليل .
ويرد علي الوجه الثاني أنّ الحبس والتسبيل بحسب الاعتبار والتعهد من الواقف قد تنجز والتعيين والقبض يكون نظير الوفاء بعقد الإجارة بأداء مصداق الكلي ، فكما أنّ من آجر دابة كلية موصوفة أو سيارة كذلك يكون عقده منجزاً ويتوقف الوفاء علي التعيين ومن آجر عيناً يكون المنفعة كلية وتصير جزئية بالأستيفاء ، كذلك المقام يكون المصداق متأخراً وبعد القبض يتحقق التسبيل بالفعل ، بل ربما لا يكون له منفعة فعلًا فيتأخر التسبيل بالفعل عن القبض بزمان طويل ، مثل وقف شجرة يكون حصول ثمرتها بعد شهور ، والحاصل لا ينافي الكلية مع التنجيز .
ويرد علي الوجه الثالث بأنّ الوقف إذا كان ديناً فقد مرّ ما فيه في الردّ علي الوجه الأول وإذا كان مطلقاً فهو ان كان المراد منه ما هو متوغل في الإبهام ، مثل أن يقول : « وقفت عبداً » ولم يوصفه أو « وقفت ملكاً » ولم يعينه بوجه من الوجوه فلا يصح البيع ولا أيّ عقد من العقود كذلك ، للجهالة وعدم كون هذا النحو من الملك ممّا هو دارج بين العقلاء ؛ ولو فرض تمامية الإجماع علي البطلان يكون سنده معلوماً وليس تعبداً محضاً .
وأمّا إذا فرض عدم الإبهام بأن يكون العبد أو الفرس موصوفاً فعدم جواز وقفه بحسب القاعدة غير معلوم وكذلك إذا كان الموقوف عبداً من العبيد المعينين أو فرساً كذلك ، فإنّه إن لم يعيّنه في المراد يكون القرعة ممّا بها حلّ المشكل كما في الجواهر ، فإنّه جعله كالواجب المخير مثل وجوب الكفارة مخيراً بين الإطعام والصوم والعتق ونسب في محكي التذكرة صحته إلي الشافعية كصحة عتق أحد العبدين وحكي الرياض عن الغنية الإجماع علي
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٨٢