علي عدم جواز غيره ، فإنّ وقفهم علي العين لا يدلّ علي عدم جواز الوقف علي الدين ، فإنّ العين مصداق من المصاديق فيمكن أن يكون الدين أيضاً كذلك
وأمّا الكلي الموصوف في الذمة فاستدلّ له بوجوه ثم ناقش في بعضها : الأول : إنّ عقد الوقف لا يصلح لإثبات نحو ذلك في الذمم ، كغيره من عقد الهبة والصلح ممّا هو ليس عقد معاوضة ، بل هو غير مملوك .
الثاني : انّه مناف لتنجيز عقد الوقف لعدم تحقق الحبس والتسبيل فعلًا ، بل يتأخر إلي التعيين وهذا بخلاف الإجارة المقتضية لتحقق ملك المنفعة فعلًا ، وتأخر تعينها للوفاء لا ينافي التنجيز .
الثالث : دعوي الاتفاق علي ما حكي عن القواعد علي عدم صحة وقف الدين والمطلق ، كفرس غير معين وعبد في الذمة وملك مطلق ، والمراد بالملك المطلق أن يقف من الأملاك أيها كان ولا يشخّصه أو يكون المراد أن يقول : وقفت ملكاً ويقتصر علي ذلك .
ويرد علي الوجه الأول أنّ عقد الوقف كسائر العقود من حيث كونه عقدا ، لأنّ الكلي في الذمة له اعتبار عقلائي سواء كان العقد عقد البيع أو الهبة أو الصلح ، وعدم كون الوقف عقد معاوضة لا يضرّ بهذا الاعتبار العقلائي فإنّ عوضه عند الله تعالى للآخرة وهو أهم من العوض الدنيوي عند الإلهي وكذا عند الملحد ، لأنه يعتبر دوام الخير حسناً بعوض ما يعطي من المال .
واما عدم كون الوقف ملكاً فهو ممنوع ، لأنه يكون ملكه للنوع لا للشخص ومع قطع النظر عن العوض وعن كونه ملكاً أيضاً يكون الاعتبار العقلائي باعتباره في الذمة موجباً لتعلق العهد والعقد به . نعم ، ما يمنع عن تمامه هو شرطية القبض فيه - كشرطيته في مثل الصدقة والهبة - إلا أنّ الكلي
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٨١