صاروا فساقاً أو أغنياء ، فإنّ الموقوف عليه عنوان الفقراء أو العدول وهو قد فقد وهذا ليس تغييراً في الوقف ، فكأنّ مراد الشيخ تغيير العنوان الذي كان قيداً في الوقف ؛ وأمّا إذا كان العنوان علي وجه الداعي للواقف كما إذا وقف علي اشخاص بداعي فقرهم أو عدالتهم فصاروا أغنياء أو فساقا ، فليس كذلك ، بل الوقف يبقي علي حاله ففرق بين الداعي والتقييد . وحاصل كلامه يرجع إلي أنّ للواقف اشتراط ذلك وجعله قيداً فيكون التغيير علي طبق شرطه ، كما إذا شرط التبديل بالأحسن إذا تحقق مورده وهو متين وإن لم يكن هذا رجوعاً في الوقف إلا انّه بعد ملاحظة ذيل كلامه يكون تأويلًا في محلّه .
وقال صاحب الحدائق بما حاصله هو أنّ مراد المفيد أنّ الوقف يكون شرطه القربة ، فإذا تغيّر وصف الموقوف عليه بحيث لا قربة في الوقف له مثل أن يصير المسلم كافراً ، يجوز تغييره يعني الرجوع إليه لأنه يبطل ، كما انّه يبطل إذا كان الموقوف عليه كافراً من بدو الأمر .
أقول : إنّ هذا أيضاً يرجع إلي ما مرّ عن العروة ، لأنّ الموقوف عليه كان هو الموصوف بالإسلام فصار كافراً فيكون مثل كونه موصوفاً بالفقر أو العدالة علي وجه التقييد فتغير وصفه ، فإنّ من لم يكن له هذا الوصف لم يكن موقوفاً عليه وهذا مضافاً إلي انّه لو كان علي وجه التقييد يكون مضرّاً بالوقف لم يكن تغييراً للوقف ، بل يكون من قبيل الوقف علي المعدوم ويكون كما إذا انقرض الموقوف عليهم ، فإن كان الوقف علي وجه التقييد فيرجع إلي الواقف أو وارثه وان لم يكن علي هذا الوجه - كما هو الغالب - يصرف في وجوه الخير وقد مرّ أنّ الحق عدم شرطية قصد القربة في الوقف ، والوقف علي الكافر أيضاً ربما يكون فيه وجه من وجوه القرب كتأليف قلوبهم لإعانة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٧١