علي الطبيعة مرآتا عن الخارج وبشرط كون جميع افراده هو المصرف - كالوقف علي جميع فقراء البلد وعلي جميع الفقهاء الموجودين في كل عصر بحيث يكون ذكر الطبيعة للاستغناء عن ذكر أسمائهم بأعيانهم - فهو يكون كالوقف علي زيد وعمرو وبكر بعنوان كونهم إنساناً ، فيكون كالوقف علي جميع أولاده فيعتبر قبض جميعهم من هذه الطبقة الموجودة .
والحاصل الفرق بين الوقف علي الجهة وعلي الأشخاص ، هو أنّ الجهة يمكن تبدّل مصاديقها دون الاشخاص ، فإنّ عنوان الفقير ينطبق علي شخص حين كونه فقيراً ، فإذا صار غنياً خرج عن كونه موقوفاً عليه ، وهذا يمكن ان يكون الجهة فيه علي نحو اللا بشرط أو علي نحو كونها مشروطة بشرط وهو كون الوقف علي مجموع ما ينطبق عليه الجهة في كل زمان ، بل الوقف علي الأولاد بعنوان كونه اولاداً نسلًا بعد نسل يكون كذلك ، فإنّه لا يتغيّر عنوانه ويتغير اشخاصه ؛ فعلي هذا ، القائل بأنّ الموقوف عليه هو الجنس ولا يكفي بعض افراده - كصاحب الجواهر ( ص 83 ) - يكون قوله متيناً إذا كان الوقف علي جميع الأفراد لا إذا كان الوقف علي الطبيعي بنحو اللا بشرط . وبعبارة اخري ليس عنوان الوقف علي الشخص تاماً بل كل وقف إمّا أن يكون علي المجموع أو علي الطبيعي بنحو اللا بشرط ، سواء كان وقفاً علي الأولاد أو الفقراء . نعم ، الوقف علي الشخص يتصوّر في مثل الوقف علي المسجد ، فإنّه شخص لا يتبادل إلا أنّ روحه يرجع إلي الوقف علي المسلمين الذين ينتفعون بالمسجد وهم متبادلون بالموت والحياة .
وأمّا مسألة الزكاة فهي وإن كانت موكولة إلي محلّها ولكن فرقها مع المقام واضح ، حيث إنّ الفقير بالقبض يصير مالكاً وليس له أخذ الزيادة عن مؤونة سنته وليس وليا علي سائر الفقراء ليأخذ لهم ، وذمة الدافع تبرء بمقدار
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٥