بنحو العموم بمعني التقسيم عليهم جميعاً فلم يكف قبض بعضهم عن الباقين ؛ فيكون مثل الوقف علي الأولاد ، بل في الوقف علي الأولاد أيضاً إذا كان بعنوان المصرف بحيث يجوز اختصاص بعضهم كان كالوقف علي الفقراء في تحقق القبض بقبض بعضهم . انتهي كلامه في هذه الجهة .
أقول : إنّ معني الوقف علي الجهة - علي ما يظهر من كلامه - هو الوقف علي مجرد ما يصدق عليه العنوان من غير نظر إلي خصوصية الأفراد بعضاً أو جميعاً ، فيرجع معني الوقف علي الفقراء إلي الوقف علي طبيعي الفقير بنحو اللا بشرط بحيث إنّه لو كان تحقق المصرف بالنسبة إلي فرد منهم فهو يصدق عليه الطبيعي وإن كان بالنسبة إلي الجميع فيكون كذلك وهكذا الوقف علي عنوان الفقيه ، فعلي هذا كل من يصدق عليه الطبيعي فيكون هو الموقوف عليه بنحو اللا بشرط ؛ فإذا فرضنا أن يكون القبض اللازم في الوقف هو قبض الموقوف عليه فكل من يصدق عليه الموقوف عليه فقبضه يكون كافياً ، فعلي هذا لا فرق بين ان يكون القبض قبضاً للجميع أو للبعض ؛ فإذا وقف مسجدا أو مقبرة أو خانا أو بستانا أو فرساً للركوب علي طبيعي المصلي أو المؤمنين أو المسافرين أو الفقراء أو الحجّاج والزوّار فيكون قبضه في كل واحد بحسبه إلي شخص واحد كافياً ولكن لابدّ ان يكون المقبوض هو العين الموقوفة .
وأمّا قبض ثمرتها فليس من قبض الموقوف عليه في شيء ؛ فإذا كان البستان بيد الواقف ولم يكن بقائه في يده بعنوان كونه متولياً له ووقفاً فدفع ثمرته للفقير لا وجه لقول صاحب العروة بأنه يكفي للقبض ، فإنّ الثمرة هي منفعة الوقف وليست بوقف كما هو واضح
هذا كلّه إذا كان الوقف علي الطبيعة بنحو اللا بشرط ، وأمّا إذا كان الوقف
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٤