أمره » . كما في المقام من حيث إنّ الوقف وقف لمن في يده وله الولاية عليه :
وفي كلا الوجهين نظر ؛ أمّا الوجه الأول ، فلأنّ المراد بالانصراف إن كان هو كفاية القبض ولو لم يقصد الواقف بقائه في يد الموقوف عليه وقفاً فإنّه غير وجيه ، لأنّ المدار في القبض علي تسليم الواقف وهو غير متحقق بهذا الوجه ، وإن كان المراد انّه مع قصد البقاء لا يحتاج إلي قبض آخر فهو حقّ من باب أنّ الاسترداد ثم الردّ لغو فيكون الخطاب منصرفاً عنه .
وأمّا الوجه الثاني ، فتوضيح المراد بالتعليل هو ما ورد في صحيح محمد بن مسلم « 1 » عن أبي جعفر ( ع ) : « فإن تصدّق علي من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأنّ والده هو الذي يلي أمره » وكذلك التعبير في خبر عبيد بن زرارة « 2 » ومثله معني قوله ( ع ) في خبر علي بن جعفر « 3 » : « إذا كان أب تصدّق علي ولد صغير فإنّهاجائزة ، لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره . . . » بناء علي كون المراد من الصدقة فيه وفي خبر عبيد الوقف . وتقريب الاستدلال هو أنّ الوالد حيث يكون هو الذي لابدّ أن يقبض عن الصغير ، فإذا كان في قبضُه فقبضه ثانياً لغو ، فكذلك إذا كان العين في يد نفس الموقوف عليهم إذا لم يكن والداً أيضاً ، فإنّه مثله في لغوية الاسترداد منه ثم ردّه إليه .
وفيه : أنّ هذا التعليل لا يدلّ علي أنّ قصده غير دخيل في تحقق القبض الذي لابدّ أن يكون برضاه وليس التسليم تسليماً منه إذا لم يقصد القبض في المقيس عليه فضلًا عن المقيس ؛ فإنّه لابدّ من كون القبض ممّا يتحقق بتسليم الواقف الذي يتحقق في أمثال ذلك بالقصد ، خصوصاً إذا لاحظت صحيح
هامش
( 1 ) 1 / 4 من الوقوف .
( 2 ) 5 / 4 من الوقوف .
( 3 ) 5 / 5 من أحكام الهبات .