عليه فقيراً ، وذلك من جهة إطلاق ما دلّ علي الصدقة ولا يكون فيه قيد الفقر في المتصدّق عليه وقد ظهر ممّا مرّ من الآية والرواية هذا المعني ، فإنّ الكبد الحرّي لا فرق بين كونه من فقير أو غنيّ ، وكذا البرّ إذا كان جائزاً بالنسبة إلي الكفار فبالنسبة إلي غير الكافر يكون جائزاً بالأولوية ، إلا أن يدّعي انصراف الإطلاقات إلي الفقير ، وفيه تأمّل بل منع بعد ورود مثل قوله تعالي : « وأمّا السائل فلا تنهر » .
المسألة السادسة : في حكم الصدقة بجميع ماله
قال في الجواهر : يكره الصدقة بجميع ماله علي ما صرّح به غير واحد ، ثمّ بعد الاستدلال حمل الكراهة علي قلّة الثواب .
وقد استدلّ علي أصل الكراهة بآيات : منها ، قوله تعالي :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ، قُلِ الْعَفْوَ »
« 1 » بتقريب أنّ العفو هو الوسط ، ولكن الظاهر أنّ العفو هنا بمعني زيادة المال ؛ يعني الإنفاق يكون بالزائد عن مقدار الحاجة أو الجيّد من المال ، أمّا العفو بمعني الوسط فلم يتعرّض له بعض اللغويين ولو ثبت فليس المعني مناسباً هنا إلا بنحو من العناية بان يكون المراد الإنفاق لا يسرف فيه ولا يضرّ ، كما في آية أخري ستأتي وهو غير الجواب عن السؤال ب - « ماذا . . . » .
ومنها ، قوله تعالي :
« لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » .
« 2 » وتقريبه لما نحن فيه واضح .
ومنها ، قوله تعالي :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ
هامش
( 1 ) البقرة ، 215 .
( 2 ) الإسراء ، 29 .