عنوان الهتك ، فلا يجوز الجمع له من باب مقدّمة الحرام ، وأمّا بعد جمعها له فهي ملك له ، لأنّ الهتك قد حصل والصدقة قد قبضت وحرمة السبب لا تلازم حرمة أصل المعاملة ( وبالفارسية « به اين شكل صدقه ندهيد » لازمهاش « صدقه ندهيد » نيست ) .
المسألة الثالثة : في حكم الرجوع في الصدقة بعد القبض
قوله : مسائل ثلاث : الأولي ، لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض سواء عوّض عنها أو لم يعوّض ، لرحم كانت أو لأجنبيّ ، علي الأصح .
أقول : قد عرفت فيما سبق في معني الصدقة أنّها عقد مستقل ليست بهبة ولا هدية ولا غير ذلك ، بل لها عنوان مستقل ويترتّب عليها آثارها الخاصّة بها ، وقد عرفت أنّ من آثارها هو عدم جواز الرجوع فيها وأنّ من شرائطها قصد القربة ، وغرض المصنّف من عنوان هذه المسألة هنا يكون من جهة توهّم ترتّب أحكام الهبة عليها في بعض الفروض .
فنقول : تارةً يكون الكلام في ترتّب آثار الهبة عليها من جهة كونها معوّضة أو غيرها ومن جهة كونها لذي رحم أو غيره ، وأخري من جهة قصد القربة وأنّ الرياء هل يبطلها من أصلها أو لا ؟ أمّا البحث من الجهة الأولي فهو مبني علي كونها قسماً من الهبة ، فإن كان قسماً منها فحيث إنّ الهبة المعوّضة أو ما كان لذي رحم تكون لازمة وما ليس كذلك ليست بلازمة ، فإذا فرض بطلان الصدقة لعدم قصد القربة بعنوانها فلا يكون باطلًا من جهة كونها هبة ويكون عليها آثار الهبة ، وكذا إن كانت معوّضة أو لذي رحم لا يجوز الرجوع فيها ولو لم تكن مع قصد القربة وإلا فلا ، وحيث إنّه قد عرفت كونها عقداً