قَواماً »
« 1 » وتقريبه واضح .
وقد استدلّ ببعض الروايات كما عن عبد الأعلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « 2 » قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
« أفضل الصدقة عن ظهر غني . »
وتقريبها أنّ الذي لم يكن له مال غير الصدقة ليست صدقتها أفضل ولكن هذا لا يدلّ علي الكراهة .
وفي المقام روايات أخري في الباب المتقدّم دالّة علي ما يدلّ عليه الآية المباركة :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 3 » . فإنّ دلالة ذلك علي استحباب الصدقة ولو مع الحاجة واضحة ، كما تري قوله تعالي :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
« 4 » فإنّ وصف المعصومين ( عليهمالسّلام ) بهذا الوصف علي نحو هذا البيان ممّا لا شبهة في كونه دليلًا علي أفضلية الإيثار ؛ ولكن مع ذلك كلّه لابدّ من ملاحظة الموارد ، فإنّ نفقة العيال لا شبهة في وجوبها وكذلك أداء الدين ، فعلي هذا من لا يجد إلا قوت عياله الذين تجب نفقتهم عليه أو لا يجد ما يوفي به الدين المعجّل لابدّ أن يصرف ما يجد في ذلك ، فهذا الشخص إن ترك الواجب وأقدم علي المستحب يمكن أن يقال : إنّ صدقته هذه مكروهة ، بمعني أنّها أقل ثواباً وإن كان معاقباً علي ترك الواجب ومثاباً علي الصدقة هذه . وأمّا من لم يكن له عيال أو كان له عيال ولكن يري أنّهم يصبرون علي أذي أنفسهم وأجازوا له في دفع نفقتهم إلي الفقير ولا دين له فتكون صدقته إيثاراً من أفضل الصدقات ، ومن الممكن حمل أفعال أولياء الله كالمعصومين ( عليهمالسّلام )
هامش
( 1 ) الفرقان ، 67 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، 4 / 28 من أبواب الصدقة .
( 3 ) الحشر ، 9 .
( 4 ) الدهر ، 8 .