للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة وليس بمحظور ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : البيع مفسوخ . انتهي .
أقول : مراده هو أنّ ما تقدّم عن الشيخ في المبسوط من عدم الجواز قد رجع عنه في الخلاف . ويرد عليه : أنّ العمدة هي النصّ الصحيح وهو يقول إنّه خبر واحد أورده الشيخ إيراداً من غير اعتقاد بصحّتها ، ونحن نقول : خبر الواحد حجة ، وأما الاستدلال بأنّ المتصدّق عليه قد ملك الصدقة وله بيعها علي من شاء فهو ينافي هذا النصّ الخاص بالعموم والخصوص ، فيخصّص القاعدة به ، لأنّ ما ذكره يكون علي طبق القاعدة وهي قابلة للتخصيص .
وممّا ذكرناه تعرف ما قال في الجواهر بأنّ الصحيح محمول علي الكراهة لمعارضته للعمومات التي هي أصول المذهب وقواعده ، فإنه لا معارضة بين العام والخاص ، فإن جواز البيع والهبة وغير ذلك يكون في مورد غير المتصدّق .
فتحصّل أنّ العمدة هي إعراض المشهور عن الصحيح في الدلالة علي الحرمة لما عن السرائر من نفي الخلاف ، حيث إنّه ليس بإجماع ولو كان فهو سندي ويكون لنا كالشهرة المنقولة ، فالقول بالكراهة هو الأشبه .
قوله : والصدقة المفروضة محرّمة علي بنيهاشم إلا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم .
أقول : البحث في هذا يناسب كتاب الزكاة ويكون بحثهم فيه هناك فنتبعهم في هذا ولا نتعرّض للتوضيح والحقّ هو ما في المتن .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٠٥