تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأمّا استدلال الجواهر أيضاً بأنّه عبادة والعبادة لا خيار فيها ، ففيه : أنّ هذا النحو من العبادة المالية يمكن أن يقال ببطلانها بعد الرجوع فيها ، وليس مثل الصلاة والصوم علي أنّهما وأمثالهما أيضاً يمكن إبطالهما بالشرك الذي هو موجب لحبط العمل . وأمّا الاستدلال منه أيضاً بأولوية اللزوم في المقام منه في الهبة المنوي بها القربة المحكي عليه الإجماع عن الانتصار والغنية والتذكرة إن لم تكن هي نفسها ، ففيه : أولًا ، أنّ الملاك ليس بأيدينا لنفهم الأولوية لو سلّم أصل الأولوية ، وأمّا كونها هبة فقد عرفت عدم تماميته وأنّ عنوانه مستقل . وثانياً ، إن كان الملاك التمسك بالإجماع فنتمسك به في نفس المقام ولا نحتاج إلي الإجماع الذي يكون في الهبة ، والذي يسهّل الخطب هو وجود النصوص المتقدمة . وأمّا ما حكي في الجواهر عن المبسوط وغيره من أنّ كل من يكون له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة ( مثل من كان هبته بغير ذي رحم وغير معوّض ) فلعلّه كان في الصدقة التي ليست بنية القربة وإلا فقد حكي عن نهايته وعن المفيد في المقنعة عدم جواز الرجوع إليه بالبيع والهبة والصدقة أيضاً ، إلا أن رجع بالميراث . هذا مضافاً أنّ عدم جواز الرجوع في الهبة بقصد القربة والصدقة لا زال تكون مع قصد القربة صحيحة لا بدونها ، فلا رجوع فيها أصلًا . فتحصّل أنّ ما في المتن لا إشكال فيه أصلًا .