طريق ومعه قوم ومعهم أموال وذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون علي الناس ، فارتعدت فرائصهم ( إلي أن قال ) فقالوا له : كيف نصنع دلّنا ؟ فقال : « أودعوها من يحفظها ويدفع عنها ويربيها ويجعل الواحد منها أعظم من الدنيا بما فيها ، ثمّ يردّها ويوفّرها عليكم أحوج ما تكونون إليها » قالوا ومن ذلك ؟ قال : « ذلك ربّ العالمين » قالوا وكيف نودعه ؟ قال : « تتصدّقون به علي ضعفاء المسلمين » قالوا : وأنّا لنا الضعفاء بحضرتنا هذه ؟ قال : « فاعزموا علي أن تتصدّقوا بثلثها ليدفع الله عن باقيها من تخافون » قالوا : قد عزمنا ، قال : فأنتم في أمان الله . » فمضوا فظهرت لهم البارقة فخافوا ، ثمّ ذكر نجاتهم منهم وأنّهم مضوا سالمين وتصدّقوا بالثلث وبورك لهم في تجارتهم وربحوا الدرهم عشرة .
وتقريب الاستدلال من جهة كفاية العزم علي الصدقة في صيرورة المال صدقة في مورد عدم وجود الفقير واضح ، ويمكن أن يقال بأنّ كل مورديكون كذلك من حيث المناط يصحّ هذا النحو من الصدقة مثل من يأخذ من ماله شيئاً وينوي الصدقة به لشخص خاصّ لبعض المرجّحات ، بل يدلّ علي تحقق الصدقة بنفس النية في المال المشترك ، ولكن في ترتّب آثار الصدقة بعد القبض علي هذا كلام سيتّضح في بحث إقباض الصدقة آنفاً ، ولا يبعد أن يقال : إنّ العزم علي الصدقة إذا كان مع القبض عن طرف المتصدق عليه بمنزلة الإقباض وكذلك القبول عن طرف نوع الفقير حيث نعلم بقبول الفقير ولو من باب كونه من عدول المؤمنين فيما يعلم عدم رضاء الشرع بتركه علي ما هو التحقيق من كون الصدقة عقداً لا إيقاعاً ، ومن القريب أن يقال : إنّ هذا النحو من الصدقة إيقاع .
وأمّا سند هذا الخبر فهو ضعيف ب - محمد بن قاسم المفسّر الذي قيل في
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٩٦