تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
عند الشرع أيضاً من جهة عدم الردع عنه ، وفي المقام يكون كذلك ، حيث لا دليل لنا علي أنّ الصدقة لها خصيصة فيما بين العقود ، فليس عقد الصدقة كعقد النكاح محتاجاً إلي صيغة لفظية ، والمتيقّن من الإجماع المنقول علي اعتبار الإيجاب والقبول ليس أزيد ممّا ذكرناه . وأمّا ما ورد من النصوص في لزوم الصدقة بعد القبض وقصد القربة « 1 » من قوله ( عليه السلام ) : « من تصدق بصدقة فردت عليه فلا يجوز له أكلها . » وقوله ( عليه السلام ) : « ولا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عزّ وجلّ . » فهو ليس في مقام بيان أنّ الصدقة هل تحتاج إلي الصيغة أم لا ؟ فما يتوهم من دلالته علي لزومه ولو بدون الصيغة غير تام ، بل غاية ما يدلّ عليه هو اشتراط الصدقة بقصد القربة وأنّها بعد القبض إذا كان مع الشرائط الأخر لا يرجع فيه ؛ فعلي هذا لا دلالة له علي أنّ الصدقة لازمة وإن لم يكن لها عقد ، فعلي هذا إذا أعطي الصدقة وأخذها المتصدق عليه فقد تمّ المعاطاة إذا كانت مع قصد الصدقة والقربة .

الجهة الثالثة : أن المعاطاة هنا موجبة للإباحة أو اللزوم ؟

فنقول : تارة نبحث عنها علي مقتضي القاعدة في البيع وفي المقام ، وأخري نبحث عنها بلحاظ خصوص المقام . أمّا مقتضي القاعدة فهو أنّ اللزوم والجواز في العقود فيما لم يرد فيه نصّ خاص يكون المرجع فيه العرف ، فإنّه كما يكون المرجع في أصل العقدية يكون مرجعاً في اللزوم والجواز ، ولذا نحن ندّعي أنّ لزوم البيع يكون حكماً
هامش
( 1 ) باب 24 من أبواب الصدقة و 13 من أحكام الوقوف .