تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
عرفياً وقوله تعالي : « أوفوا بالعقود » يشمل العقد الجائز واللازم ، والبيع ولو كان علي وجه المعاطاة عند العرف قرار معاملي غير قابل للنقض إلا بموارد الخيار . وندّعي في المقام أيضاً أنّ الصدقة قرار معاملي عند العرف غير قابل للرجوع ، فان الطباع يشمئزّ ممّن تصدّق ثمّ رجع فيه غاية الاشمئزاز وما ورد في النصّ أيضاً من أنّ الرجوع فيها كالرجوع في القيء « 1 » يرشد إلي هذا المعني ، فعلي هذا عدم جواز الرجوع فيها يكون طبق القاعدة العقلائية كالبيع . وأمّا البحث في خصوص المقام فهو أنّه بعد ورود النصّ بعدم جواز الرجوع فيها بعد القبض لا يبقي إشكال أصلًا في اللزوم ، فعلي هذا يكون لزومها طبق القاعدة من جهة العقدية ومن جهة النصّ . وممّا ذكرناه هنا في الجهتين تعرف ما ينقد به ما في الجواهر من تسليم لزومها بالنصّ وأمّا بحسب القاعدة فهي عنده عقد جائز كالهبة . وذلك من جهة ما عرفت أنّها علي القاعدة لازمة وأنّ الصدقة ليست هبة أصلًا ، بل قصد عنوانها موجب لعدم كونها هبة ، كما عرفت ذلك في البحث عن معني الصدقة . بقي في المقام شيء وهو أنّ الصدقة يمكن إخراجها من المال وجعلها صدقة لو لم يوجد من يتصدّق به ، وهذا ممّا ورد به النصّ في الوسائل « 2 » ، باب استحباب الصدقة بشيء من المال عند الخوف عليه وعزل ما يريد الصدقة به مع عدم المستحق ، وهو خبر أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : كان الصادق ( عليه السلام ) في
هامش
( 1 ) 2 / 14 من أحكام الوقوف . ( 2 ) 1 / 10 من الصدقة .