تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
( صلى الله عليه وآله ) : « الذي يتصدق بصدقة ثمّ يرجع فيها مثل الذي يقيء ثمّ يرجع في قيئه » . ثمّ هنا وجوه غير تامة قد يستدلّ بها علي اعتبار القبض في الصدقة : الأول ، أنّها أعم من الوقف وحيث إنّ القبض شرط في صحة الوقف ولم يفصّل بينه وبين الصدقة بعنوانه الخاص فيكون مثل الوقف . وفيه : أنّ الوقف له عنوان خاص وحقيقته غير الصدقة المعروفة - كما مرّ - فاشتراط القبض فيه غير مفيد للصدقة بالمعني الخاص المعروف ، فإنّ عنوان الصدقة ينطبق علي الوقف علي نحو من المجاز . الثاني ، أنّ الصدقة تكون الإعطاء داخلًا في معناه ، فإنّه إعطاء المال مجّاناً ، فكيف لا يكون شرطها الإقباض ؟ وفيه : أنّ الصدقة المعاطاتية تكون كذلك ، وأما الصدقة التي جرت الصيغة فيها باللفظ فليس ما ذكر داخلًا في مفهومها . والثالث ، أنّ الأصل هو عدم صحّة الصدقة بدون القبض . وفيه : أنّ الأصل هو عدم شرطية القبض فيها علي فرض الشك ، ومقتضي العمومات الدالّة علي وجوب الوفاء بكل عقد هو اللزوم بدونه لولا النصّ علي شرطيته . فإن قلت : إنّ ما تقدم من النصّ يمكن أن يحمل علي كون القبض شرط لزومها ، وأمّا جوازها فليس القبض شرطاً له . قلت : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « إذا لم يقبضوا حتى مات فهو ميراث » يكون مطلقاً من حيث اختيار الفسخ ، فإنّ الظاهر من إطلاقه أنّه بمجرد عدم القبض يصير ميراثاً ولا يحتاج إلي الفسخ . الرابع ، أنّه بناء علي كونها هبة مع زيادة قصد القربة فحيث يشترط في