وأمّا مقتضي النصّ فلابدّ من ذكر بعض ما ورد ليظهر الحال ، فمنه حسنة عبيد بن زرارة « 1 » عن أبي عبد الله عليهالسّلام أنّه قال في رجل تصدق علي ولد له قد أدركوا ، قال : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث . » الحديث . بتقريب أن يقال : إنّ الصدقة إمّا منصرفة إلي الصدقة المعروفة غير الوقف أو يعمّها والوقف ، وكيف كان فقبل القبض إذا صار ميراثاً يدلّ هذا علي أنها ما لم تقبض لم يتم عقدها ، بل لنا أن نقول : إنّ الصدقة منصرفة إلي ما هو المعروف إلا أن يكون هناك قرينة علي كون المراد بها الوقف ، مثل ضم مثل قولنا : « لا تباع ولا توهب ولا تورث » إليها .
ومنه ، صحيح محمد بن مسلم « 2 » مثله .
ومنه ، خبر عبد الله بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسي بن جعفر ( عليهماالسّلام ) « 3 » قال : سألته عن رجل قال لآخر : هذه الجارية لك حياتك ، أيحلّ له فرجها ؟ قال : « يحلّ له فرجها ما لم يدفعها إلي الذي تصدّق بها عليه ، فإذا تصدق بها حرمت عليه . » بتقريب أنّ الجارية ما لم تدفع إلي الذي تصدق بها عليه لم تخرج عن ملكه فيحلّ له فرجها ، فالقبض شرط في صحة الصدقة .
هذا في الصدقة التي تقبض ، أمّا ما يحصل صدقة بالعزم والقصد - كما تقدم في البحث السابق - فإن كان في يده بعنوان القبض عن الفقير فهو مثل ما أقبض ، فيكون كالوقف الذي نوي أن يكون في قبضه بعنوان الوقف ، فيمكن أن يقال : إنّ الرجوع عن الصدقة فيها أيضاً صادقة فيشملها قوله
هامش
( 1 ) 5 / 4 من أحكام الوقف .
( 2 ) 1 / 4 من الوقوف .
( 3 ) 1 / 14 من كتاب الوقوف .