فيما سبق أنّ الإبراء أيضاً محتاج إلي القبول وإن كان القبول قبولًا بالفعل لا بالقول .
والحاصل أنّ الصدقة عبارة عن إعطاء المال مجّاناً مع قصد القربة وقصد الصدقة ، فقصد كلّ شيء آخر يكون موجباً لتحقق ذاك الشيء ، وقصد الصدقة فقط بدون قصد القربة لا يكون موجباً لترتّب الأحكام الشرعي علي هذا العنوان ، وأمّا قصد القربة مع قصد العنوان فهو موجب لكون الصدقة موضوعاً للأحكام الشرعية ، ولذلك لو حلف أن لا يهب فتصدّق بقصد القربة لا يكون هذا حنثاً ، لأنّه صدقة والهبة عنوان قصدي آخر وهو لم يقصده ، وهكذا أمثالها كالإبراء مع قصد القربة ، فإنّه لو نذر تركه لا يحنث بالصدقة .
ثمّ إنّ التعبير بأنّ الصدقة إعطاء مال مجّاناً مع قصد القربة ينطبق علي الصدقة المعاطاتية ، وأمّا الصدقة العقدية فمعناها أنّها عقد ينتج إعطاء المال مجّاناً ، وما ذكرناه في ما تقدّم كان تبعاً لما رامه القوم في كلماتهم .
الجهة الثانية : أنّ الصدقة علي فرض كونها عقداً هل يفتقر إلي إيجاب وقبول لفظي أم لا ؟
والتحقيق أنّ الصدقة لا تحتاج إلي إيجاب وقبول باللفظ ، بل يكفي كل ما دلّ عليه ولو كان هو المعاطاة فضلًا عن كونه بالأفعال الكاشفة عن معناها كاللفظ ، وذلك من جهة أنّه لا يكون العقود أموراً تأسيسية من الشرع الأنور ، بل هي القرار والمعاهدات العقلائية ، فكلّ ما كان كافياً في تحققه يكون كافياً