تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بالحدوث إلا المعني الذي تقدّم ذكره منه ( قده ) في الاحتمال الأول ، ولعلّه هو الذي ينطبق عليه ما عن كرة ولك وحاصله أنّ لنا عناوين ثلاثة الهبة والهدية والصدقة ، والهبة أعم منهما والهدية أخص من جهة أنّها تفتقر إلي حمل الهدي من مكان إلي مكان بخلاف الهبة ، فلا يقال : أهدي إليه داراً أو عقاراً ، ويقال : وهبه داراً أو عقاراً . والصدقة أخص منها من حيث افتقارها إلي قصد القربة فلو نذر الهبة برئ بالصدقة والهدية لأنّ الصدقة مشتملة علي معناهما مع الزيادة ، ولو نذر الصدقة لا يبرء بالهبة والهدية ، ولو حلف أن لا يهب حنث لو أهدي أو تصدّق دون العكس . أقول : إنّ ما ذكره في الجواهر متين ، فإنّ قوله تعالي :
« إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً »
« 1 » وقوله تعالي :
« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ »
« 2 » والروايات في الصدقة التي تقدّم بعضها أيضاً ظاهرة أو صريحة - كقوله صلّي الله عليه وآله المتقدّم : « باكروا بالصدقة فمن باكر بها لم يتخطّاه البلاء » . فإنّ هذا النحو من الصدقة لا يراد به إلا ما هو المعروف - في أنّ المراد بالصدقة هو الصدقة المعروفة لا الزكاة فقط ولا الوقف ، بل إطلاق الصدقة علي الوقف قد مرّ في أوائل كتاب الوقف أنّه يكون مع القرينة وبدونها لا نفهم منه إلا ما هو المعروف . وأما ما ذكره من الحنث إن نذر أن لا يهب فتصدق عن غيره فهو غير تامّ ، لما سيجيء من أنّ قصد العنوان - أي عنوان الصدقة - موجب لتميّزها عن غيرها ، والنسبة بينها وبين غيرها التبائن لا العموم والخصوص المطلق . فتحصّل أنّ المراد بكون الصدقة محدثة حدوث شرطية قصد القربة فيها
هامش
( 1 ) المجادلة ، 12 . ( 2 ) النساء ، 114 .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 487 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى