تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
عبيد بن زرارة « 1 » قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يتصدق بالصدقة ، أله أن يرجع في صدقته ؟ فقال : « إنّ الصدقة محدثة إنّما كان النحل والهبة ولمن نحل أو وهب أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز ولا ينبغي لمن أعطي شيئاً لله عزّ وجلّ أن يرجع فيه . » ومثله صحيح زرارة نفسه « 2 » . وتقريبه واضح ، فإنّ عنوان النحل ( مثلّثة النون مع سكون الحاء ) - الذي هو بمعني الهبة والعطية - وعنوان الهبة يكونان قسيم الصدقة وهي محدثة ومعني حدوثها هو ما ذكرناه . وفي الجواهر في معني المحدثة احتمالات ، يوافق الأوّل منها لما ذكرناه في الجملة : الأول ، إنّه قال : لعلّ المراد أنّ الناس كانوا في عهد رسول الله صلّي الله عليه وآله لا يتصدّق بعضهم علي بعض إذا أرادوا معروفاً فيما بينهم سوي الزكاة وما يعطي لأهل المسكنة ، بل كانوا يهبون وينحلون إمّا لتحصيل ملكة الجود أو لإرادة سرور الموهوب له والإثابة منه وغير ذلك ، وإنّما صدقة بعضهم علي بعض في غير الزكاة والترحم للمساكين أمر محدث ، أعني القصد بالهبة والنحلة لله ، تعالي شأنه ، المسمّي ذلك بالصدقة محدث . وفيه : أنّ هذا المعني - أي كون الصدقة بقصد القربة محدثة في شريعتنا - غير معلوم فإنّ بعض أهل اللغة الذي لا يعتقد بدين الإسلام أيضاً يعني بالصدقة ما كان بقصد المثوبة كما تقدم . الاحتمال الثاني ، أن يكون المراد بحدوث الصدقة هو الصدقة بمعني الوقف . وفيه : أنّ هذا غير تام ، لأنّ الوقف يكون عنواناً آخر دارجاً بين العقلاء ولا يختص بالإسلام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، 1 / 10 من أحكام الهبات . ( 2 ) 1 / 3 من الهبات .