ثمّ إنّ صاحب الجواهر ( قده ) قد احتمل أن يكون الصدقة أعم من العقد بقوله : « نعم يبقي شيء . . . » لصدقها علي الإبراء المتقرب به والوقف كذلك وعلي بذل الطعام والماء ونحوها للفقراء والمساكين مثلًا وان لم يكن علي جهة العقدية الذي هو قصد الارتباط بالإيجاب والقبول .
واستدلّ علي ذلك بما ورد من تصدق الإمام علي بن الحسين عليهالسّلام « 1 » عن محمد بن حمران عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسّلام في حديث أنّ علي بن الحسين عليه السّلام كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب علي ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم ، وربما حمل علي ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي باباً باباً ، فيقرع ثمّ يناول من يخرج اليه ، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه ، فلمّا توفّي فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان علي بن الحسين ( عليه السّلام ) ، ولمّا وضع علي المغتسل نظروا إلي ظهره وعليه مثل رُكَبِ الإبل ممّا كان يحمل علي ظهره إلي منازل الفقراء والمساكين . ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خزّ فتعرّض له سائل فتعلق بالمطرف فمضي وتركه ، وكان يشتري الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه ( إلي أن قال ) يعول مأة أهل البيت من فقراء المدينة وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمناء والمساكين الذين لا حيلة لهم وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله من طعامه إلي عياله ، وكان لا يأكل طعاماً حتى يبدأ ويتصدق بمثله ، ولقد كان يأبي أن يؤاكل أمّه فقيل له : يا بن رسول الله ( صلّي الله عليه وآله ) أنت أبرّ الناس وأوصلهم للرحم ، فكيف لا تؤاكل أمّك ؟ فقال : « إنّي لأكره أن تسبق يدي إلي ما سبقت عينها إليه . » الحديث . وهذا الحديث الشريف وإن لم يأت به في الجواهر إلا أنّا كتبناه ليكون تذكرة
هامش
( 1 ) 8 / 13 من أبواب الصدقة .