تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

معني الصدقة

أما معني الصدقة فهو - كما يستفاد من الشرع الأنور - إعطاء شيء للغير مع قصد القربة ولها شرائط وأحكام ، وفي اللغة الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله علي وجه القربة أو هي ما تجافي عنه الإنسان من حقّه ، كما في مفردات الراغب ، وعن بعض آخر الصدقة عطية يراد بها المثوبة لا المكرمة . وهذا المعني اللغوي لعلّه مأخوذ من الشرع لكثرة الاستعمال عند المتشرّعة وإن فرض الشرع مثل شريعة موسي علي نبيّنا وآله وعليه السّلام ولابدّ في تحقيق المعني اللغوي من تحقق التبادر ، وفي كون المتبادر مع قطع النظر عن الشرع هذا المعني اللغوي تأمّل ، فإنّ الناس المؤمن والكافر حتى الملحد علي حسب الفطرة الإنسانية يعطون لفقرائهم شيئاً بعنوان الصدقة وهذه ليست من الهدية والهبة ، فإنّ عنوانها ممّا يتأبّي عنه النفوس الآبية ، فإنّك تري قبول الأشراف ما يعطي من المال بعنوان الهدية والهبة ويتأبّي أنفسهم من قبول الصدقة ، فعند العقلاء أيضاً يكون عنوان الصدقة غير عنوان الهدية والهبة وإن لم يكن في صدقاتهم قصد القربة المعتبرة عند الإلهيّون ، فإنّ الطبيعيين والدهريين أيضاً يعطون الصدقة لفقرائهم . والتحقيق أنّ الصدقة هي إعطاء مال بقصد الصدقة مع قصد القربة وليس هي إعطاء مال مع قصد القربة فقط ليعمّ الهبة والهدية والإبراء مع قصد القربة ، بل عنوانها يباين سائر العناوين . ثمّ من القريب جدّاً أن يقال : إنّ المعني الشرعي الذي ذكره بعض أهل اللغة مستحدث كما ورد في بعض النصوص أنّما الصدقة محدثة . ففي موثق