تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
جنّ أو أغمي عليه كما هو الشأن في جميع شرائط الصحة إذا حصل المانع منها في أثنائها قبل تمام السبب . . . » . أقول : إنّ الظاهر هو أنّ الاختلاف في كلماتهم مبني علي كون الوقف عقداً أو إيقاعاً ؛ فمثل صاحب العروة حيث إنّه يراه - إيقاعاً لما في كلامه في شرطية القبول أنّ الأقوي عدم اشتراطه - يري الإغماء والجنون غير مضرين ، لأنه كان إيقاعاً وقد تمّ وأمّا مثل صاحب الجواهر فحيث يراه عقداً ، فيري ظاهر ما دلّ علي سببيته أو المتيقن منه اعتبار دوام التأهل إلي تمام السبب من غير فرق بين الموجب والقابل والعين التي هي متعلق العقد ، ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في سائر المقامات في بطلان السبب بعروض المانع في أثنائه وإن زال بعد ذلك . والتحقيق هو عدم الفرق بين المبنيين لأنّ القبض أيضاٌ كالقبول ، فإنّه وإن كان إيقاعاً علي التحقيق ولكن شرطية القبض للصحة تكون كشرطية القبول ، فإذا لم يحصل القبض وحصل الإغماء أو الجنون سواء كان بعد القبول علي فرض اشتراطه أو قبله علي فرض عدمه ، لم يكن العقد تاماً فلا يصح ولعلّه لهذا جعل في الجواهر العين التي هي المتعلق كالموجب والقابل في شرطية بقاء الأهلية ، فإنّ العين التي لم تقبض لم يحصل وصفها الدخيل في الصحة ؛ فعلي هذا يكون الإغماء والجنون ملحقين بالموت في بطلان الوقف بهما إذا كانا قبل القبض ولا يتم ما في العروة ، وأضف إلي ما استدل به في الجواهر انّه أنّ ارتكاز العقلاء أيضاً علي عدم التمامية ولا ينحصر الدليل بكون المتيقن عدم السببية .