قلت : إنّ الشيخ الأعظم قد أجاب عنه بأنّ المراد منه بيان ضرر آخر وهو ضرر النفوس مضافاً إلي ضرر الأموال وليس المراد كون كلّ واحد منهما جزء العلة ، وهو متين .
فإن قلت : كما عنه ( قده ) بأنّ الخبر مع ذلك لا يدلّ علي المطلوب ، لأنّ ما ذكر من التعليل يكون في مورد العلم أو الظنّ بذلك لا مجرّد الاحتمال مع أنّ التعبير ب - « ربما . . . » يدلّ علي الجواز ، أي جواز بيع الوقف المساوي حتّي في الاحتمال أو المرجوح ، فما يدلّ عليه الخبر لا يكون مرادهم ، حيث إنّ التعبير منهم بمثل « أدّي بقائه إلي خرابه » و « يخشي أو يخاف خرابه » ، والخوف عند المشهور لا يتحقّق إلا إذا كان عليه أمارة موجبة للظنّ ، كما يفهم من سائر موارد إطلاقاتهم مثل قولهم : « يجب الإفطار والتيمّم مع خوف الضرر » و « يحرم السفر مع خوف الهلاك . »
قلت : هذا لا يتمّ ، فإنّ كلمة « ربما » كما أنّها تدلّ علي القلّة تدلّ علي الكثرة أيضاً ، ولا إشارة فيها علي الظن أو الاحتمال ، والظاهر بتناسب الحكم والموضوع أنّ الاستعمال هنا للكثرة لا للقلّة ، وأمّا أصل كون الضرر مظنوناً أو محتملًا فلابدّ من وجدان دليل آخر عليه ونحن ندّعي في المقام أنّ المورد كان من موارد حصول الظنّ بالخراب مع غمض العين عن غير هذا الإشكال ، لأنّ قوله في الخبر : « وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده » يرشد إلي ذلك ، حيث إنّ المراد بالتفاقم هو عدم رجاء الصلح بينهم ، فإنّ في بعض كتب اللغة « فَقِم فقماً الرجل : كانت ثناياه العليا إلي الخارج ، فلاتقع علي السُفلي » فما ورد في الخبر يكون كناية عن عدم رجاء زوال الاختلاف ، فعلي هذا في أمثال ذلك يحصل الظنّ بتلف الأموال والنفوس ويكون مراد الإمام ( عليه السلام ) أيضاً صورة الظنّ الذي يحصل غالباً من أمثال هذا النحو
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦١