تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الذي هو مذكور في الخبر أو غيره ، وبعد فرض كون المراد بالمال هو الوقف فحاصل التعليل يرجع إلي أن يقال : كلّ ما كان الوقف في معرض الخراب فيجوز بيعه ، سواء كان بسبب الاختلاف بين الموقوف عليهم أو حدوث شيء آخر . فإن قلت عليه : إنّ هذا التعليل لا يختصّ بتلف مال الوقف ، بل كلّ مورد يكون الأموال في معرض التلف لابدّ أن يقال بجواز بيع الوقف . قلت : إنّه قد يقال : إأنّ المراد بتناسب الحكم والموضوع هو تلف المال الذي هو وقف ، كما مرّ . ولكن هذا الجواب غير تامّ ، فإنّه لو كان المراد هو تلف مال الوقف فقط لم يكن التعبير بالأموال مناسباً ، فإنّ هذا التعبير بمناسبة ضمّ النفوس يدلّ علي صورة كون الضرر عظيماً لا مجرّد تلف الوقف ، والقول بجواز بيع الوقف حينئذ من باب التزاحم بين الحقوق غير بعيد ؛ مثلًا إذا فرض أنّ بقاء الوقف يوجب هدم كثير من ديار البلد ، كتهديد سلطان ظالم بذلك ، فيدور الأمر بين حفظ احترام خصوصية الوقف واحترام تلك الدور ، فهل يطمئنّ الفقيه بأن يفتي بخراب الديار وبقاء الوقف ؟ بل الملك الشخصيّ أيضاً كذلك ، فإذا فرض توجّه الضرر إلي الأموال الكثيرة من جهة اختلاف الموقوف عليهم فيكون الباب باب التزاحم والدوران بين الأهمّ والمهمّ ، فمصلحة الأهمّ تقتضي مراعاته . وكيف كان ، فإيتان الأموال بصيغة الجمع وكذلك النفوس ممّا يرشد بأنّ المراد بهذا هو الضرر العظيم الذي منه تلف الأموال والنفوس ويكون هو الصورة التاسعة من الصور المجوّزة . فإن قلت : في الخبر الجمع بين تلف الأموال والنفوس ولا يكفي احتمال تلف الأموال فقط .