ويمكن أن يجعل العاشرة والثامنة صورة واحدة ، لأنّ تلف النفس والأنفس لا فرق فيه إلا من حيث الشدّة والضعف إن كان المراد بالنفس في الصورة الثامنة نفس واحدة وإن كان المراد بها الجنس فلا فرق أصلًا .
وأمّا الإشكال في الدلالة من حيث اشتمال المكاتبة علي تقسيم المال بعد البيع فهو مشترك بين جميع الصور وهو مورد إعراض المشهور ؛ إلا أنّ الذي لنا أن نقول : هو أنّ تلف الأنفس والأعراض والأموال في مقام بيع الوقف لابدّ من أن يلاحظ من باب التزاحم ، ومن المعلوم أهميّة النفوس ثمّ الأعراض ثمّ الأموال كلّ واحد بالنسبة إلي الآخر ، ومن المعلوم أيضاً اهميّة الأموال الكثيرة بالنسبة إلي المال القليل ، ومن المسلم في باب التزاحم هو تقديم الأهمّ أو محتمل الأهميّة ؛ فإذا فرض كون الباب كذلك فإشكال تقسيم الوقف بعد بيعه أيضاً يمكن أن يندفع ، لأنّه ربّما لا يمكن الذّبّ عن النفوس والأعراض والأموال إلا بتقسيم المال وصرف النظر عن أصل الوقف ، ومع هذا الفرض فالمكاتبة تخرج عن كونها مخالفة للمشهور فتكون مطابقة للقاعدة . وبما ذكرناه ظهر حال الأمر الثاني الذي تعرّضنا له في صدر البحث وهو ملاحظة احتمال تلف النفوس مع الوقف وأنّ المدار علي ما هو الأهمّ وهو حفظ النفس أو النفوس .
الكلام في بيع الوقف المنقطع
الوقف المنقطع تارة يكون الكلام في أصل وقوعه ومشروعيته وأخري في جواز بيعه وعدمه ؛ أمّا أصل وقوعه فهو المنسوب إلي المشهور ، كالوقف علي طائفة خاصّة أو شخص خاصّ يعلم بموتهم بعد مدّة ؛ والظاهر أنّه صحيح ،