من الاختلاف .
ثمّ إنّه من العجب عن الشيخ الأعظم أنّه قد استدلّ أولًا بالخبر للقسم الثاني من القسمين الذين ذكرهما في الصورة السابعة ، وهو أن يكون الأداء إلي الخراب مستنداً إلي غير الاختلاف مع أنّ الخبر لو تمّ دلالته يكون في القسم الأول بالمطابقة ، حيث إنّ القسم الأول في بيانه هو كون أداء البقاء إلي الخراب للخلف بين أربابه ودلالته علي القسم الثاني تكون من عموم التعليل بالملازمة .
ثمّ إنّ عمدة ما يردونه علي هذا الخبر هي كونه مخالفاً للمشهور في جميع الصور التي يستدلّون بها من الصور الأربعة ، من حيث دلالته علي جواز بيع الوقف وتقسيمه بين الموقوف عليهم تقريراً لسؤال السائل بقوله : « أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلي كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك » فإعراضهم عنه موجب لضعفه وسيجئ آنفا ما يمكن أن يذبّ به عن هذا .
وأمّا احتمال كون الوقف منقطعاً فهو في غاية البعد بعد ظهوره في الدوام وأنّ العلة المنحصرة للبيع هو اختلاف الموقوف عليهم .
هذا كلّه الاستدلال بالمكاتبة للصورة السابعة ، وأمّا الاستدلال بها للصورة الثامنة فهو من جهة دلالته المطابقيّة علي ذلك ، حيث إنّها في مورد الاختلاف بين الموقوف عليهم مع عموم التعليل بقوله ( عليه السلام ) : « فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » وهكذا الاستدلال للصورة التاسعة ، بل كما مرّ أنّ ظهور المكاتبة في هذه الصورة أقوي من ظهورها في السابعة والثامنة ، وهكذا الاستدلال بها للصورة العاشرة بلحاظ استباحة الأنفس .
والظاهر أنّ الفرق بين التاسعة والثامنة هو أنّ التاسعة أعمّ من الثامنة والعاشرة ، حيث إنّ الضرر العظيم شامل لتلف الأموال والأنفس والأعراض .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٢