يكون البحث فيه في مورد العلم بتحقّقه وأخري في مورد الظن ، فلابدّ من البحث هنا في جميع الصور :
أمّا الصورة الأولي وهو السقوط عن الانتفاع أصلًا أو المعتد به مع كونه معلوماً ، فلا إشكال في جواز البيع ، لشمول العمومات له ، والمخصّص وهو ما دلّ علي عدم جواز شراء الوقف منصرف عنه ، وحفظ غرض الواقف لابدّ منه ، وهو يقتضي البيع وجعل بدله وقفاً .
الصورة الثانية ، هذه بعينه إلا أنّ ذلك مظنون ، فهنا يأتي الكلام في أنّ الظن بالخراب علي وجه الطريقية يكون معتبراً أو علي وجه الموضوعية ؟ فهنا قال المحقق الخراساني في حاشية المكاسب : « الظاهر أنّ جواز البيع يدور مدار التأدية إلي الخراب بحيث لو قطع بالتأدية إليه ثم ظهر أنّه أخطأ ظهر أنّه لم يكن هناك جواز أصلًا ، وعليه لا دليل علي إلحاق الظنّ به هيهنا إلا أن يقال : إنّه لولا اعتباره لوقع في المخالفة كثيراً وهو ممّا يقطع بأنّه خلاف غرض الشارع ، بل يمكن أن يستكشف أنّ جواز البيع بناء علي كونه من مراتب الوقف وتعلّق به قصد الواقف في الجملة يكون بمجرّد الظنّ بالتأدية لا مرتّباً علي نفسها . » إنتهي .
أقول : إنّ الظنّ الذي يكون متأخّماً للعلم هو الملاك ، لأنّه موجب لعدم الاعتناء عرفاً بالماليّة الموجودة ، والوقف مال لنوع الموقوف عليهم وعلي متوليه مراعاة مصلحته ، كمراعاة الناس ذلك في أموالهم الشخصية ، وهذا هو الظن الذي يكون ملحقاً بالعلم ، حيث إنّ الاطمينان علم عادي ولا يحصل القطع إلا للأوحدي من الناس بتحقّق ظنّ به ظناً قوياً ، وأمّا مجرّد الظنّ الذي لا يبلغ حدّ الاطمينان فهو غير معتدّ به ؛ فعلي هذا لو حصل الاطمينان أو العلم القطعي يجوز بيع الوقف ولو كشف الخلاف لا يضرّ بصحة البيع ،
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٣