تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الوصية ، لأنّ صدرها قوله ( عليه السلام ) : « هذا ما أوصي به عبد الله عليّ » والتعبير بالصدقة في قوله ( عليه السلام ) « ما كان لي بينبع يعرف لي فيها وما حولها صدقة » لا يكون ظاهراً في كون المراد بها الوقف . وفيه : أنّ هذا الإشكال يصدر ممّن يري الصدر فقط وفي طيّ الرواية شواهد علي عدم وروده وأنّ المراد بالصدقة هو الوقفية : الشاهد الأول ، قوله ( عليه السلام ) : « حيّاًّ أنا أو ميّتاً » فإنّ الوصية المصطلحة تكون لما بعد الموت فالمراد بالوصية هو معناها اللغوي وهو بالفارسية « سفارش » وهو كما يصدق بلحاظ ما بعد الموت يصدق بلحاظ ما قبله . الشاهد الثاني ، قوله ( عليه السلام ) في أواسط الرواية : « لا يباع منه ولا يوهب ولا يورث » فإنّ هذا لا يليق بما هو وصية ، بل يكون مناسباً للوقف ، فكأنّه قال : « صدقة لا تباع ولا توهب . » والشاهد الثالث ، قوله ( عليه السلام ) : « وأنّه شرط علي الذي يجعله إليه أن يترك المال علي أصوله وينفق الثمرة حيث أمره به من سبيل الله ووجوهه . . . » بتقريب أنّ ترك المال علي أصوله وإنفاق ثمرته ليس إلا معني الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة . الشاهد الرابع ، جعل التولية لبطون متعدّدة من أولاده ( عليه السلام ) كالحسن والحسين عليهما السلام وغيرهم من بني هاشم وبني مطلب . نعم ، ذيل الرواية يكون في خصوص الوصية لإمائه وهو غير مربوط بالصدر . فعلي هذا لا إشكال أصلًا في دلالة الرواية علي جواز بيع الوقف مع الاشتراط في ضمن عقده وجعل بدله وقفاً ، بل وصرف ثمنه للبطن الموجود ، إلا أنّ هذا يمكن أن يقال : يكون مورد إعراض المشهور فيرفع اليد عنه ، وأمّا في المورد الأول فليس كذلك .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 451 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى