والجواب عن الأول : هو أنّ الاستصحاب لابدّ أن يكون له أثر شرعيّ ، وضعياً كان أو تكليفياً ، فعلي هذا نتيجة التعبّد بعدم كون الشرط مخالفاً لمقتضي العقد هو صحة الوقف ويترتّب عليها أحكامها التكليفيّة وهي إمّا صحة واقعية أو صحة تعبدية ، لأنّها بمعني التمامية . فكما أنّه للشارع أن يحكم بصحّة صلاة من شكّ في شيء منها بعد الفراغ ، مثل قوله ( عليه السلام ) : « تمّت صلاته . » كما هو المحرّر في قاعدة الفراغ ، فكذلك يصحّ أن يكون التعبّد هنا بالصحة .
والجواب عن الثاني : هو أنّ إشكال كون الأصل مثبتاً مندفع بأن يقال : لا نحتاج إلي إحراز وصف وقوع العقد بلا مزاحم ، حيث لا دليل علي لزوم هذا الإتّصاف أصلًا ، بل إذا كان العقد بالوجدان والشكّ في المزاحم له فنفس أصالة عدمه يكفي لترتب أثر العقد عليه ، هذا مضافاً إلي أنّ الأصل المثبت مرجعه علي التحقيق إلي انصراف دليل الاستصحاب ، وفي أمثال ذلك يمكن أن يقال : لا انصراف ، فإنّ الإتّصاف لو كان معتبراً أيضاً لكان متحقّقاً إذا تعبّدنا الشرع الأنور بعدم المنافاة .
ولكن الإشكال المهمّ هو عدم جريان أصالة العدم الأزلية ، لأنّ العدم في الأزل لا حكم له وجوداً وعدماً لا المنافاة ولا عدمها ، فالعقد غير محرز الصحة ، والذي يسهّل الخطب عدم وصول النوبة إلي الشكّ بعد ما عرفت من عدم مخالفة الشرط لمقتضي الوقف .
ثمّ إنّه لا يمكن التمسّك بعموم دليل الوفاء بالشرط ، لأنّ المورد من الشبهة المصداقية بلحاظه ، يعني لا ندري أنب هذا الشرط مصداق ما هو خارج عنه أو مصداق ما هو داخل فيه بعد تخصيصه قطعاً بالشرط المخالف لمقتضي العقد .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٨